الإقتصاد الفلسطيني بعد الإعتراف بــ”الدولة” بالجمعية العامة

بناء واقع الاقتصاد الفلسطيني بعد أن أصبحت فلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة، يحتاج لإنهاء الاحتلال الذي ينتهك السيادة الفلسطينية فالدولة لا تملك حرية الحركة لمواطنيها فكيف في مقومات نجاح أي اقتصاد مثل الاستيراد والتصدير في حين تخضع المعابر الفلسطينية للاملاءات الإسرائيلية، في الوقت الذي مازال فيه الوضع المالي في الدولة “الفلسطينية ” يقوم علي الدعم المالي الخارجي ؟! .
وقد أجمع خبيرين اقتصاديين في أحاديث منفصلة ، أن بناء الدولة الفلسطينية من الناحية الاقتصادية مازال ينقصه الكثير ولا يستند إلي واقع حقيقي، حيث عبر أحدهما بالقول أنه “بالمقدار الذي تملك فيه السيادة تملك اقتصاد “.
ويري المحلل الاقتصادي معين رجب، أن مقومات قيام اقتصاد فلسطيني أساسة القرار الاقتصادي المستقل، وأن نكون قادرين على تطبيق القرارات التي يم اتخاذها، وأن تكون دولة لها سيادتها الجوية والبحرية والبرية والسيطرة على جميع المعابر، واستغلال الثروات في باطن الأرض .
ويعتبر “أن المساعدات المالية الخارجية التي اعتمدت عليها السلطة الفلسطينية منذ فترة هي أحدي معوقات قيام اقتصاد فلسطيني مستقل، فالأصل أن نتعامل مع ذلك بأنه أمر طارئ ولا يجوز الاعتماد علية، ويجب أن تكون هناك حالة تكامل بين الجانب السياسي والاقتصادي “.
ويشير رجب إلى أن مؤسسات القطاع الخاص والعام التي تسعى إلى الربح في الحالة الفلسطينية ينقصها حرية الحركة اى الاستيراد والتصدير وتقيدها عوائق الاحتلال الإسرائيلي .
ويبن أن العملة تُعتبر الرمز النقدي لأي دولة في العالم، ولإصدارها نحن بحاجة إلى كل ما ذكر من ضرورة السيادة، بالإضافة إلي حماية هذه العملة من المضاربات التي تضر فيها , بأن يكون لها إحطتياطات نقدية كافية تحميها من هذه السلوكيات.
ويضيف حسب ما أعلنت سلطة النقد بالسابق أنها جاهزة لإصدار عملة فلسطينية من الناحية الفنية , وأن كل الإجراءات اللوجستية التي تتعلق في هذه الأمور تم الانتهاء منها , ويعتقد المحلل الاقتصادي أن سلطة النقد الفلسطينية بصورة عامة قادرة من الناحية الفنية أن تقوم بإصدار عملة خاصة فيها .
ويتابع حديثه ” نحن في دولة منقوصة، هناك جسم فلسطيني موجود ولكنة مكبل من الاحتلال، ولابد أن تتخذ السلطة الفلسطينية قرارات ومن الضروري ألا تهاب فيها إسرائيل، وما إن توفرت البدائل يمكن أن نقيم دولة فلسطينية علي أرض الواقع كاملة “.
يذكر أن السلطة الفلسطينية نالت عضوية بصفة مراقب في الأمم المتحدة مؤخرأ، حيث يتجه الحديث نحو قيام دولة فلسطينية علي الأراضي المحتلة عام 1967م , وعاصمتها القدس الشريف .
من جانبه يري الخبير الاقتصادي والسياسي عادل سمارة، أنه لا يمكن بناء اقتصاد فلسطيني حقيقي في ظل الاحتلال وإن توفرت الخطط والإرادة الذاتية لذلك، موضحاً أنه لايوجد في الحالة الفلسطينية قطاع عام بل يوجد قطاع حكومي غير منتج يقوم على المساعدات الخارجية .
ويتابع :”أن القطاع العام الحقيقي يتضمن وجود مؤسسات كبيرة منتجة تابع للدولة تقوم في توفير فرص عمل , وأما القطاع الخاص الفلسطيني فهو مترهل وبحاجة إلي إعادة ترتيب ومحدود جداً “.
وشكك الخبير الاقتصادي بإمكانية سلطة النقد الفلسطينية في إصدار عملة متسائلاً “إذا كانت السلطة قادرة على إصدار عملة فلسطينية فلماذا لم تصدر حتى الآن ؟!.
ويقول:” إن العملة تعتبر أداة تأخذ شرعيتها السياسية والقانونية من الدولة وتسهل عملية البيع والشراء وليس اقتصاد ولتكون حقيقية يجب أن تستند إلي اقتصاد دولة حقيقي” .
ويبين أنه بالمقدار الذي نملك فيه دولة يمكن أن نبني اقتصاد، موضحاً أن الدولة الفلسطينية مازالت افتراضية لا تملك سيادة في ظل الاحتلال وتعتمد على المساعدات المالية الخارجية من الدول النفط والأجنبية, وهذا يؤثر علي استقلال القرار السياسي .
ويختم “أذا كانت قوة الدفع للاقتصاد ذاتيه يمكن أن يكون حقيقياً , ولكن إذا كان قوة الدفع خارجية فلا يعني ذلك وجود اقتصاد حقيقي يوفر متطلبات المجتمع “.
* نقلاًُ عن وكــالات