لا بد من استعادة إرادة النضال كاملة

كثر حديث المتابعين والساسة المحليين على اهمية تعزيز الوحدة الوطنية وتطبيق اليات اتفاق المصالحة بين فصائل وأحزاب المكون السياسي الفلسطيني وتمكنها من إخراج الشعب الفلسطيني من انهاء الانقسام الكارثي وخاصة في ظل العمل البطولي لشباب فلسطين في المقاومة الشعبية وخاصة في قرية باب شمس حيث ترسم معالم بدايات انتفاضة ثالثة نوعية تعود بنا الى الانتفاضة الاولى.
ان النموذج النضالي الجديد الذي أبدعه شباب فلسطين في مقاومة الاحتلال وزحف الاستيطان على أرض فلسطين ، يتطلب تجارب إبداعية نضالية في إطار المقاوَمة الشعبية ضد الاحتلال ، حيث تشكل باب الشمس مع قرية بلعين، ديمومة النضال في وجه زحف االاسنيطاني الصهيوني بأشكاله: “العنصرية والاستيلاء على الأرض والقتل والاعتقال والعدوان الهمجي .
منذ بداية المشروع الصهيوني في فلسطين كانت المقاومة الشعبية في ثورات الـ 36 تشكل شرارة النضال ، بوجه المشروع الصهيوني وقوة الاحتلال البريطاني التي أشرفت على تنفيذ ذلك المشروع.. كان الأول في نوعه بحجمه، واستمر الإبداع بأطياف ألوانه حتى كانت الانتفاضه الشعبية الاولى عام 1987 وما زال الشعب الفلسطيني يبتدع أساليب الصمود والمقاومة بأشكالهما، ويكرِّم الشهداء والرموز ومن يقومون بوجه العدو ويبدعون على طريق المقاومة، ويرفع الدم والشهادة راية ومشاعل طريق إلى النصر والتحرير والعودة.
أن ما تقوم به حكومة الاحتلال من استيطان يؤكد للعالم أن بانها ليست معنية بالسلام حتى بالحد الأدنى من المطالب الفلسطينية العادلة، التي شكلت إطار الشرعية الدولية للعملية السلمية. وقد استخدمت هذه الحكومة العنصرية وسابقاتها المفاوضات لكسب الوقت من أجل توسيع المستوطنات. وقد استطاعت السلطة الفلسطينية رفع القناع عن حقيقة النوايا التوسعية الاسرائيلية التي تسعى لابتلاع الأراضي الفلسطينية المحتلة وهضمها تدريجيا، متحدية في ذلك إرادة المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في الحرية والسيادة والاستقلال.
وامام هذه المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية نقول للعرب حان الوقت لتكون فلسطين من اولى اهتماماتهم من جديد ، وخاصة في ظل جرائم الحرب التي يرتكبها كيان الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
ان إقدام حكومة الاحتلال على تفكيك مخيم (باب الشمس) لا يفتح الطريق أمام محاولاته إغلاق باب دولة فلسطين وذي الحقيقة التي تؤرق غلاة الصهاينة العنصريين في فلسطين المحتلة.
وفي ظل هذه الاوضاع نرى ان استعادة الوحدة الوطنية هي السبيل إلى استعادة شعب فلسطين ورقة قوته، بل ولتكون هذه الوحدة رافعة للعمل العربي المشترك بحيث يمكن حينذاك أن تتحرك شبكة الأمان العربية بصورة مسؤولة وإيجابية.
إن أي إنجاز فلسطيني إيجابي ينعكس فعلا عربيا بسبب الإحساس بالضغط الشعبي من جهة ووحدة الموقف الفلسطيني من جهة ثانية، ما يعزز الجهد القومي شعبيا ورسميا حيال السير قدما في بناء الدولة الفلسطينية وإن كانت حتى اليوم دولة مراقب، ولكنها تحت الاحتلال ما يرتب على المجتمع الدولي التعامل مع الاحتلال كما تعامل مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
ان ما يجري من صخب إعلامي كبير وضخ دعائي بأن الانتفاضات العربية والأنظمة الوليدة ستغير تلك الصورة النمطية في التعامل مع القضية الفلسطينية قد فضح نضال الشعوب زيف ادعاءات أولئك الذين حاولوا السطو على الثورات العربية من خلال الثورة المضادة المدعومة من قبل القوى الامبريالية، وفي المقدمة منها الادارة الأميركية، حيث الدعم المالي الكبير لبعض الممالك والامارات العربية. ونحن على يقين ان قوى الحرية سيبهض من جديد لتحقق حلم الشعوب العربية نحو الحرية والديمقراطية والعداله الاجتماعية وستكون بوصلة فلسطين هي الاساس.
إن دوامة الفوضى التي تجري في المنطقة حتى الانهيار يتطلب اليقظة ، وان الغضب الشعبي سيشتعل أكثر، ضد من سرق أحلام جماهير “الربيع العربي ، والمؤسف أن ينضم إليها بعض العرب في التخلي عن مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، بينما يستمر االاحتلال الصهيوني في سرقة الأرض والأموال المتحصلة من الضرائب، ولم تستطع السلطة دفع رواتب الموظفين، ولا تزال جامعة الدول العربية تعطي وعود مالية عبارة عن شيكات خالية من أي مبلغ أو توقيع عربي.
إن هذه البديهيات تدعونا لإعادة بناء رؤيتنا ودورنا المستقبلي، انطلاقاً من قناعاتنا بأن النظام السياسي العربي في واقعه الحالي من الخضوع والتبعية والارتهان والتخلف لن يتمكن من الاستمرار، المهم أن ندرك ونطرد عوامل الأزمة والهبوط ، ونعيد ترتيب بيتنا الفلسطيني وتحديد أهدافنا ورؤيتنا المستقبلية من خلال إزاحة كل عوامل الهزيمة واستنهاض طاقات شعبنا على طريق تحقيق الاهداف الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة
ختاما : لا بدّ من استعادة إرادة النضال كاملة، وان هناك دروس وعبر واستحقاقات مفتوحة ما تزال ماثلة في الفضاء الفلسطيني.
* الكاتب: عباس الجمعة