مجموعات شبابية وأكاديميون يدعون لتطوير رؤية إستراتيجية للحراك الشبابي

رم الله- وكالات- دعت مجموعاتٌ شبابيةٌ فلسطينيةٌ وأكاديميون إلى إعادة بناء الحراكات الشبابية في فلسطين كمدخل أساسي وضروري للمساهمة في إحياء القضية الوطنية وإعادة تعريف المشروع الوطني، وذلك من خلال تطوير خطة عمل إستراتيجية محددة برؤى واضحة تحكم وتوجه حركة الحراك الشبابي.

وأكدت على ضرورة أن تأخذ عملية إعادة بناء الحراك الشبابي الإشكاليات التي رافقت عمل ونشاط الحراك الشبابي خلال السنوات الثلاث الماضية من خلال تقييم التجربة وتحديد الدروس المستفادة في هذا المجال.

جاء ذلك خلال ندوة نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجيّة – مسارات، اليوم، في مقره بمدينة البيرة.

وكرست الندوة لنقاش مسودة وثيقة تقدير موقف “حول الحراكات الشبابية.. نحو حركة اجتماعية شاملة”، أعد مسودتها الدكتور حسن أيوب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح، حيث تضمنت الورقة نشوء وسمات الحراك الشبابي الفلسطيني ومكوناته المختلفة، وهل يشكل حالة تنظيمية وبرنامجية ذات بناء تنظيمي متماسك أم تشكيلات يصعب تأطيرها في سياق تنظيمي أو برنامجي متسق؟؛ وأهم الإنجازات التي حققها الحراك الشبابي على عدد من المستويات؛ والتحديات التي يواجهها؛ ومن ثم قدمت تصورا أوليا لعناصر إستراتيجية عمل تقوم على تأطير مفاهيمي للحراكات الشبابية.

وافتتح الندوة هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، مرحبًا بالحضور، ومؤكدًا على أهمية الشباب؛ مستعرضًا أن نهضة الثورة الفلسطينية ما بعد النكبة كانت على أيدي قادة معظمهم من الشباب، كما أشار في مداخلته إلى أهمية دور الشباب، خاصة في ظل مجتمع فتي، محذرًا من استخدام الشباب كوقود، وقال إنه يجب علينا جميعا العمل على تشجيع وحث الشباب على دورهم بالمشاركة كاملا، لأنهم يمثلون بمبادراتهم الطاقة والحيوية والإبداع. كما أكد المصري على أن هذه الندوة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في برامج وأنشطة مركز مسارات بموضوع الشباب الفلسطيني الذين دون نهضتهم لا يمكن أن تنهض فلسطين.

وأدار الندوة سلطان ياسين، عضو مجلس أمناء المركز. حيث أشار إلى الاهتمام الخاص الذي يبديه المركز في موضوع الشباب، وذلك لاعتبارات بحثية تنسجم ودور المركز الخاص في بلورة سياسات وبدائل للقضايا المختلفة بشكل عام، والشباب بشكل خاص.

وعرض أيوب الورقة التي قدمت إجابة عن سؤال أن ما شهدناه ونشهده هل هو حراك أم حراكات؟ حيث أشارت إلى أنه وبالرغم من الأجندات المتقاطعة، وفي غالب الأحيان المتطابقة، لغالبية المجموعات الشبابية التي تعرف نفسها بالحراك الشبابي، إلا أن الملاحظ هو وجود حالة من الانقسام الرأسي في مواقف وميول الشباب الفلسطيني في الشأن السياسي. وأكدت أن هذا الانقسام هو انعكاس لحالة الاستقطاب الثنائي السائدة في المجتمع الفلسطيني، والأمر الذي يساعد على تجاوزه هو بروز تيار اجتماعي – سياسي وطني قادر على إضافة عنصر تنوع ذي مغزى، يمتلك الاقتدار السياسي والتنظيمي.

كما نوهت الورقة إلى أن السعي لتأطير الحراك الشبابي الفلسطيني تنظيميًا وسياسيًا على قاعدة التنوع ووحدة الهدف والأدوات هو مهمة مركزية؛ هدفها الأول هو تحويل حركة الشباب الفلسطيني إلى حراك يمثل طليعة حركة اجتماعية واسعة قادرة على سد الفراغ السياسي، وإعادة الاعتبار للسياسة، باعتبارها (أي السياسة في الحالة الفلسطينية) أداة تمكين الشعب من القوة اللازمة لإنجاز مشروع التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي.

وعلى صعيد واقع وإنجازات الحراكات الشبابية، أكدت الورقة على أن الحراكات الشبابية قد نجحت في تحويل الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني إلى قضية رأي عام، عوضًا عن كونها مسألة نخبوية فصائلية مغلقة، كما أكدت على أن أنشطة الحراك الشبابي تعكس وعيا أصيلا لضرورات إعادة صياغة علاقة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي، والطبيعة العنصرية لدولة الاحتلال باعتبارها علاقة صراع وليست علاقة تفاهم.

وأوضحت الورقة، في مجال الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، الدور البارز للحراكات الشبابية ضد الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء، والمطالبة المتكررة بتحويل شعار “إنهاء الانقسام” إلى شعار فاعل من خلال ربطه بمطلب الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

كما ناقشت الورقة المشكلات والتحديات التي تواجهها الحراكات الشبابية، حيث أشارت إلى أن هناك تحديات ذاتية، أبرزها إحجام غالبية الشباب عن المشاركة الفاعلة في الحياة السياسة والشأن العام، بالإضافة إلى تحديات موضوعية تعترض الحراكات الشبابية، أهمها تنوع وتركيب المهمات التي يتبناها الحراك باعتبارها أجندته ومبرر وجوده، وإلى هيمنة البنى السياسية القائمة على الحيز السياسي العام وعلى المجال التنظيمي الهيكلي للحركة الوطنية بشقيها “الوطني والإسلامي”.

وخلصت الورقة إلى عرضها لأسس رؤية إستراتيجية لتطوير الحراكات الشبابية إلى حركة اجتماعية، وأكدت إن الرؤية الإستراتيجية لتطوير الحراك الشبابي الفلسطيني ليشكل نواة لحركة اجتماعية – سياسية فلسطينية شاملة ينبغي له أن تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العناصر منها: اكتساب الحراك الشرعية السياسية والاجتماعية وتعزيزها بالأداء، وهذا يتطلب عملية تحشيد متراكمة؛ وإدراك الواقع والمهمات؛ والوقوف على الموارد والإمكانيات المتاحة.

واختتمت الورقة بالقول إن على الحراكات الشبابية حتى تضمن تحولها إلى حركة اجتماعية العمل ضمن رؤى إستراتيجية أبرز عناصرها: إدراك الواقع والمهمات من خلال إدراك الحراك الشبابي الفلسطيني لواقعه ومهماته من أجل تحويل الحراك إلى فعل جماعي منظم ومؤثر يمكن أن يشكل القوة الدافعة لحراك اجتماعي شامل؛ ورصد مصادر القوة والموارد المتاحة المتوفرة لدى الحراك من أجل أن تمنحه البيئة الكفاحية المواتية والعمق الجماهري الذي يحقق له الشرعية ويكسبه قدرة كبيرة على الحشد والتعبئة ومن ثم تعزيز شرعيته؛ وإمكانيات التحشيد التراكمي عبر وضع آلية لتشكيل هوية جمعية للحراك، حيث يفتقد الحراك الشبابي الفلسطيني حتى الآن لهوية جامعة تشكل الأساس التنظيمي وسند الشرعية السياسية والجماهيرية؛ وتعزيز الشرعية من خلال ديمقراطية البناء التنظيمي الداخلي للحراك انسجامًا مع المهمات والتحديات المطروحة أمامه.

وقدم المشاركون في الندوة مداخلات تركزت في تشتت الحراكات الشبابية حول أولويات وشعارات مختلفة، من “إنهاء الانقسام” إلى “إنهاء الاحتلال” وغيرهما، وجدلية العلاقة ما بين الحراك الشبابي والأحزاب، بالإضافة إلى ظاهرة تمركز الحراك في المدن الرئيسة، ودور الحراك الشبابي في إعادة الاعتبار للتواصل مع فلسطين التاريخية وتحقيق اللحمة الوطنية.

وتطرق الشباب في مداخلاتهم أيضًا إلى الأولويات التي تواجه الحراك الشبابي، بما فيها آليات الربط ما بين السياسي والاجتماعي، والحاجة إلى بلورة إستراتيجية عمل ورؤى محددة تنسجم وخصوصية مواقع تواجد الشعب الفلسطيني، لكنها تراعي الحقوق الوطنية الجامعة.

كما أكدوا على أهمية الاهتمام بعلاقة الحراك الشبابي بالحركات الطلابية وبحث آليات التوجه لها، خاصة أن نتائج الانتخابات الأخيرة في الجامعات الفلسطينية قد أثبتت ان الاحزاب ما زالت تحظى بدور في المجتمع وتحظى بشرعية بالرغم من الترهل الذي أدى إلى نوع من الفراغ تحاول أن تملأه الحراكات الشبابية.

وأكد الحضور على أن أي مبادرة شبابية أو غير شبابية حتى لو كانت جزئية وغير قادرة على إنهاء الاحتلال فورًا مهمة، كونها تراكم وتنضج شروط الانتقال إلى المبادرة الكبرى القادرة على إنهاء الاحتلال وإنهاء الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني بأشكال وأماكن مختلفة ومتعددة.