الرئيس والحكومة وفتح و”حميرُ الْعِرْس”

(1) الرئيس وحكومة الحمد الله ….. والاخراج السيئ

تَمَثَلَ سوء الاخراج لحكومة الحمد الله في أربع قضايا تعبر عن تخبط النظام السياسي الفلسطيني؛ لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بمجمله. وتشير الى الانهاء الفعلي لشكل النظام السياسي المنتج في العام 2003، وسيطرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس فعليا على كافة مفاصل السلطات التنفيذية. القضية الأولى: تمثلت بقصر المدة الممنوحة لرئيس الحكومة د. رامي الحمد الله لتشكل حكومته؛ فعلى الرغم من تأكد الرئيس الفلسطيني من عدم تمكنه من تشكيل حكومة الوفاق الوطني “الحكومة النابولية” التي اعلن بدء المشاورات بخصوصها من مدينة نابولي، واستمراره لمدة خمسة اسابيع دون احراز تقدم، وبدلا من اعلان الرئيس عن فشله منذ الاسبوع الثالث؛ لعدم اتفاق حركتي فتح وحماس على التشكيل، وتكليف رئيس حكومة جديد ومنحه المدة الدستورية “التي في حدها الاقصى خمسة اسابيع” اقتصرت على ثلاثة أيام مما حدَّ من قدرة رئيس الحكومة على اجراء مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة.

والقضية الثانية: تقاسم المناصب الوزارية بين رئيس السلطة ورئيس الحكومة بحيث حصل كل منهما على ثلاثة حقائب وزارية من المقربين منهما؛ حيث لوحظ تعيين ثلاثة وزراء يعملون مستشارين للرئيس الفلسطيني اثنان منهما كانا في الحكومة التي شكلها في العام 2003 عندما كان رئيسا للحكومة انذاك والثالث المستشار الاقتصادي له. فيما عين رئيس الحكومة ثلاثة وزراء هم من اساتذة جامعة النجاح الوطنية والمقربين منه كرئيس الجامعة.

والقضية الثالثة: محاولة خفض توقعات رئيس الحكومة في المساحة المتاحة له في الحكم عند الاعلان عن تعيين نائبين له في مخالفة صريحة لأحكام المادة 68 من القانون الاساسي التي تمنح رئيس الحكومة حق تعيين نائب له. إذ كان من الاجدى سياسيا للحفاظ على مكانة رئيس الحكومة في النظام السياسي الاتفاق بين الرئيس ورئيس الحكومة على اعلان الاخير عن نائبا أو أكثر في الجلسة الأولى للحكومة الجديدة ما يمنح رئيس الحكومة شكليا المكانة السياسية المرسومة له في النظام السياسي.

أما القضية الرابعة فهي التعامل “المتهور” مع الاحتجاج الجغرافي بتعيين وزير من المحافظة المحتجة بإعادة احياء وزارة الثقافة مما أدى الى زيادة الاحتجاج والمطالبة بحصة المحافظة بما يتناسب مع نسبة سكان المحافظة من اجمالي السكان. وهي “أي الحكومة” بذلك لم تأخذ بعين الاعتبار امكانية الاحتجاج الجغرافي أو الفئوي أو الاجتماعي؛ فمحافظة طوباس لا يوجد فيها مستشفى وليس وزيرا، ومخيم بلاطة أحد أعمدة النضال الوطني لم يُبلى بوزير واحد في الحكومات الخمسة عشر والأمثلة كثيرة هنا وهناك ما بين مدينة وقرية ومخيم.

(2) حركة فتح …. وحميرُ الْعِرْس

مع إنشاء حكومات ما يسمى بالتكنوقراط صدق مَثَلُ علي رجوب، عندما كان طالبا في منتصف الثمانينات في جامعة النجاح الوطنية، “حميرُ الْعِرْس” على مناضلي حركة فتح تعبيرا عن أنهم يدفعون ثمن النضال دون أن يكون لهم مكانة في النظام السياسي أو أنهم يقومون في الأعمال الوظيفية الدنيا دون السياسية العليا.

حميرُ الْعِرْس مَثَلٌ يطلق لاعتماد القرويين قديما على الحمير لجلب الحطب والماء للطبخ في الاعراس لكن دون ان تنال من حسنات العرس وأفراحه ومغانمه شيئا سوى تحمل مشقة التعب والمعاناة.

حركة فتح، في مؤتمرها السادس العام 2009، قررت بمنع تولي اعضاء مركزيتها حقائب وزارية، كما انه لم يتولَ أعضاء المجلس الثوري، سوى واحد، حقائب وزارية فيما فقط ثلاثة من كتلة فتح البرلمانية تولوا حقائق وزارية في الحكومة الاخيرة وهم نفسهم الذين كانوا في الحكومة السابقة، هذا الامر يعني أن تتحمل حركة فتح وكوادرها أعباء سياسات الحكومات التكنوقراطية فيما حسناتها وأضوائها وامتيازاتها يحملها أشخاص الحكومة.

امتعضت قيادات حركة فتح وكوادرها عند تعيين الرئيس الراحل بعض الشخصيات التقليدية في أول حكومة له العام 1994 لكنه حرص ان تكون في معظمها من كوادر وقيادة حركة فتح والحركة الوطنية مما خلق توازنا محسوبا ما بين تحمل الاعباء والحصول على المغانم. فيما الحكومات الاخيرة فقدت هذا التوازن من ناحية وزاد الامتعاض داخل كوادر حركة فتح أكثر لإبعادهم ليس فقط عن المناصب الوزارية بل أيضا عن المشاورات في تشكيل الحكومة أو في تحديد سياساتها ومفاعيلها في حين تتحمل المسؤولية امام الجمهور عن سياسات هذه الحكومات وتدفع الثمن من رصيدها الجماهيري.

* الكاتب : جهــاد حرب