أكاديميون وطلبة يطالبون بتركيز الجهود على إعادة بناء مؤسسات المنظمة

وكـــالات – دعا أكاديميون وطلبة جامعيون إلى تركيز الجهود على إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية من خلال اعتماد بنية مؤسساتية تمثيلية تقوم على إشراك مكونات الشعب الفلسطيني في إدارة الشأن والمصير الوطني عبر منح استقلالية واسعة لكل من المكونات الرئيسة للشعب الفلسطيني في تحديد أشكال النضال وموضوعاته، وفق متطلبات وأوضاع وتطلعات كل من هذه المكونات في إطار الرؤية الوطنية الشاملة والإرث النضالي للشعب الفلسطيني.
وأكدوا على ضرورة إعادة بناء مؤسسات المنظمة وليس مجرد الإصلاح أو التفعيل أو الترميم، لاسيما أن المطلوب من عملية إعادة البناء العمل على أن تشرك المنظمة في مؤسساتها ونشاطاتها كل القوى والتيارات السياسية الفاعلة في الحقل السياسي الوطني، على قاعدة التمسك بالمنظمة بصفتها التمثيلية للشعب الفلسطيني، ورفض تجاوزها لصالح التركيز على بناء كيان جديد.
جاء ذلك خلال حلقة نقاش نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجيّة – مسارات بالتعاون مع الجامعة العربية الأميركية في مقر الجامعة بمحافظة جنين، بحضور حشد من الأكاديميين وطلبة الجامعة. وافتتح الندوة الدكتور أيمن يوسف، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة، حيث أشاد بالوثيقة التي تتضمن رؤى وتصورات جديرة بالنقاش على أوسع نطاق في مختلف التجمعات الفلسطينية، لاسيما أنها تقدم خارطة طريق حول عملية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وإحياء المشروع الوطني.
وقدم كل من الأستاذين هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، وخليل شاهين، مدير البحوث في المركز، عرضًا سريعًا لوثيقة “حول إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير”، التي صدرت عن مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة الوطنية، وأعد مسودتها الأولى عالم الاجتماع والباحث جميل هلال، كما جرى حولها نقاش واسع أدى إلى إغنائها وتطويرها، بمشاركة عشرات الشخصيات من مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي الفلسطيني من أعضاء المجموعة. واستندت الوثيقة إلى ثماني أوراق مرجعية ناقشت أوضاع التجمعات الفلسطينية وخصوصياتها وأولوياتها.
وقال المصري إنه تم التوصل إلى هذه الوثيقة تتناول الظروف المحيطة بمشروع إعادة بناء الحركة الوطنية في إطار منظمة التحرير، والتحولات التي تشهدها المنطقة عموما، وتحدد الأسس والتوجهات العامة الواجب اعتمادها لإعادة بناء مؤسسات المنظمة وليس إصلاحها أو ترميمها. وتدعو إلى إعادة النظر في الميثاق الوطني، لغة وبنودا، بالاستناد إلى الوثائق التي لقيت إجماعا، أو ما يقرب الإجماع، من القوى السياسية.
وأضاف أن عملية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير تستند إلى كون الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة تحرر وطني يعاني فيها من الاحتلال لكل وطنه التاريخي، ومن تشريد أكثر من نصفه داخل الوطن وخارجه، الأمر الذي يجعل ما يجمعه أكبر بكثير مما يفرقه، في إطار الهوية الوطنية الواحدة والكيان الواحد والبرنامج المشترك والقيادة الواحدة، وعلى أساس التمسك بالحقوق التاريخية والطبيعية.
ونوه إلى أن هذه العملية ينبغي أن تتم من خلال فسح المجال أمام كل تجمع وجالية فلسطينية للمشاركة في عملية البناء، بحيث يتولى كل تجمع اختيار ممثليه إلى المجلس الوطني باعتباره الهيئة التشريعية الأولى للشعب الفلسطيني، والتي تنتخب هيئة تنفيذية تتابع تنفيذ قرارات المجلس، مشيرا في الوقت ذاته إلى أهمية وعي مخاطر اختزال الديمقراطية إلى مجرد انتخابات دورية، كون مثل هذا الاختزال يلغي أبرز مرتكزات الديمقراطية القائمة على ترافق وتجادل قيم الحرية والمساواة. كما ينبغي الحذر الشديد من الدخول في انتخابات عامة في الشرط الوطني دون الاتفاق على وظائفها، لاسيما أن هناك تجارب سابقة لعبت فيها الانتخابات، دون الاتفاق مسبقا على وظائفها وأسس الشراكة الوطنية الناظمة للحياة السياسية، دورا في تعزيز الانقسام السياسي بدلا من إعادة بناء النظام السياسي الموحد، كما حدث عقب الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، وكما يحدث في مصر حاليا.
بدوره، استعرض شاهين بعض الأسس التي تتضمنها الوثيقة بشأن إعادة بناء المنظمة، ومنها تأكيد الحاجة للبناء على التراث الإيجابي للمرحلة الماضية، خصوصا من حيث التعددية السياسية والفكرية والتنظيمية والثقافية، والطابع المدني الرافض للطائفية ولاستخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، وإعلاء شأن الروح الكفاحية، وكذلك تجنب نقائص وإخفاقات التجربة السابقة مثل نظام المحاصصة، الزبائنية، الريعية، المكتبية، وتغييب أساليب المحاسبة للقيادة.
ونوه إلى أن الوثيقة تتناول عددا من القضايا اللوجستية والمالية حول مواقع مقار منظمة التحرير وموازنتها وبنيتها ووضع مؤسساتها تحت الرقابة والمساءلة.
وطرح المشاركون في حلقة النقاش عددا من الملاحظات والاقتراحات لتطوير وإغناء الوثيقة، وأكدوا على ضرورة إنهاء الانقسام وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وإعادة بناء كيانه المؤسساتي التمثيلي في إطار منظمة التحرير، وبالاستناد إلى التوافق على إستراتيجية وطنية شاملة تحدد الأهداف الوطنية الجمعية وأساليب وأشكال النضال الكفيلة بتحقيقها.
ونوهوا إلى ضرورة التعامل مع عملية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير في سياق إعادة صياغة المشروع الوطني، وبصورة يتم فيها إحياء القضية الوطنية، وإعادة الحياة لها بوصفها قضية تحرر شعب يرزح تحت الاحتلال، ويسعى إلى تحقيق حريته وتقرير مصيره بإقامة الدولة والعودة والاستقلال الوطني، مع فتح الباب أمام البدائل والخيارات الأخرى، خصوصاً مع الانسداد المتزايد لإمكانية قيام دولة فلسطينية والتوصل إلى حل وطني للقضية الفلسطينية، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى إيجاد المؤسسة الجامعة والقيادة الموحدة، بالاستناد إلى برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة والحقوق والأهداف الفلسطينية، والتعامل مع مسار المصالحة وإنهاء الانقسام في سياق استعادة الوحدة الوطنية في إطار عملية إعادة بناء المشروع الوطني والحركة الوطنية ومنظمة التحرير.
ونوه المشاركون إلى ضرورة تشكيل قوة ضغط قادرة على الدفع باتجاه إعادة بناء منظمة التحرير، لاسيما في ظل وجود مصالح لبعض الفئات والأطراف السياسية في إبقاء الوضع القائم على حاله، وكذلك وجود ضغوط خارجية تهدف إلى إجهاض أي مسعى لإعادة بناء المنظمة ككيان تمثيلي جمعي قادر على قيادة مسيرة إحياء المشروع الوطني الفلسطيني.