وثيقة اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية

مقدمة من مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة الوطنية
حول إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية
مقدمة
مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة الوطنية هي إطارٌ وطنيٌ تعدديٌ ومفتوحٌ للحوار، بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي. وتهدف إلى المساهمة في إزالة العقبات والعراقيل أمام المصالحة الوطنية من أجل تحقيق إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أسس وطنية وديمقراطية، وتجسيد شراكة حقيقية تمكن الشعب الفلسطيني من زج جميع طاقاته وكفاءاته وإبداعاته في مجرى قادر على تحقيق أهدافه بتقرير المصير وإنهاء الاحتلال والعودة والاستقلال الوطني.
تشكلت المجموعة بعد ثلاث ورش عمل، الأولى عقدت في العاصمة الفنلندية هيلسنكي بتاريخ 6 – 9 كانون الأول/ ديسمبر 2010 بمشاركة مجموعة من الشخصيات المستقلة الناشطة في المجالات المختلفة، والثانية عقدت في أنقرة بتاريخ 20 – 22 أيار/ مايو 2011، والثالثة عقدت في إسطنبول بتاريخ 19 – 22 تموز/ يوليو 2011 بمشاركة ممثلين عن عدد من الفصائل الفلسطينية بصفتهم الشخصية ومستقلين من مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني داخل الوطن المحتل وخارجه، بالإضافة إلى مشاركة فريق من المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية- مسارات وفريق من مبادرة إدارة الأزمات الفنلنديةCMI  بوصفهما الجهتين المنظمتين للمشروع.
أنجزت المجموعة وثيقة دعم وتطوير مسار المصالحة الفلسطينية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2011، وهي وثيقة لم تشكل بديلًا من اتفاقية الوفاق الوطني التي وقعت في القاهرة بتاريخ 4 أيار/ مايو 2011، وما جاء فيها وكل ما صدر أو سيصدر عن المجموعة لا يمثل الفصائل الفلسطينية بصورة رسمية، بل يمثل الشخصيات التي شاركت في بلورتها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة موافقة كل فرد من أفراد المجموعة على كل فكرة واردة فيها، مع أنه يمكن القول بثقة كبيرة إن روح الوثائق وتوجهها العام يعكسان القدر الأكبر من إرادة المشاركين، وربما إرادة الشعب الفلسطيني إزاء سعيه المستمر للتخلص من الاحتلال وإنجاز حقوقه الوطنية.
إن الوثيقة المعروضة للحوار في الاجتماع الموسع الذي سيعقد في 27 – 28 من شهر آذار 2013 في القاهرة؛ أعد مسوّدتها الأولى الأستاذ جميل هلال، وجرى حولها نقاش في ورشتين ساهم بتطويرها، بحيث أصبحت تعبر عن المجموعة بشكل عام، وليس عن كاتبها فقط، وذلك بمشاركة عدد محدود من أعضاء مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة، الورشة الأولى عقدت في إسطنبول بتاريخ 19-21 كانون الأول/ ديسمبر 2012، والورشة الثانية عقدت في القاهرة بتاريخ 20 – 21 شباط/ فبراير 2013، حيث دار أثناء هاتين الورشتين حوار غني وعميق استند إلى ثماني أوراق، تناولت أوضاع مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني، وثماني أوراق أخرى تناولت أوضاع عدد من الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية الفلسطينية.
استندت هذه الوثيقة إلى أن فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر هي وطن الفلسطينيين جميعًا أينما تواجدوا، وأن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة تحرر وطني يعاني فيها من الاحتلال لكل وطنه التاريخي، ومن تشريد نصفه داخل الوطن وخارجه، وهذا يجعل ما يجمعه أكبر بكثير مما يفرقه، مع أهمية أخذ الظروف والخصائص الخاصة لكل تجمع فلسطيني بالحسبان، في إطار الهوية الوطنية الواحدة والكيان الواحد والبرنامج المشترك والقيادة الواحدة، وعلى أساس أن التمسك بالحقوق التاريخية والطبيعية لا يتعارض مع وضع برنامج مرحلي قابل للتحقيق، ولا يغلق الباب أمام الخيارات والبدائل المختلفة.
في هذا السياق، انطلقت الوثيقة من أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة لا يمكن أن يكونان بمعزل عن إحياء القضية الفلسطينية وإعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، بحيث لا يقتصر على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وإنما يتضمن إنهاء الاحتلال والعودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني والدفاع عن الحقوق الفردية والوطنية لشعبنا في الداخل والشتات، وفتح الباب أمام البدائل والخيارات الأخرى، خصوصًا مع الانسداد المتزايد لإمكانية قيام دولة فلسطينية والتوصل إلى حل؛ ما يجعل من الضرورة القصوى والأولوية إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تضم الجميع وتكون قادرة على تحقيق الأهداف الوطنية.
فالمنظمة، وليس السلطة، هي الإطار الجامع والكيان الوطني، ويجب أن تكون المدخل الضروري لتجاوز المأزق الوطني الشامل الذي تواجهه القضية الفلسطينية والمتمثل أساسًا بمرور أكثر من 64 عامًا على تأسيس إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني من دون أن يتمكن من تحقيق حتى الحد الأدنى من حقوقه الوطنية بالرغم من صموده على أرض وطنه وإبقائه قضيته حيّة وتصميمه على مواصلة الكفاح لتجسيدها.
إنّ انتقال مركز القيادة الفلسطينية والحركة الوطنية من الخارج إلى الداخل (الأراضي التي احتلت عام 1967) وإعطاء الأولوية المطلقة لبرنامج الدولة الفلسطينية أدى إلى تهميش دور فلسطينيي الخارج وفلسطيني 48، مع أن إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية لا يمكن من دون الانطلاق من وحدة القضية والأرض والشعب، وأهمية تفعيل دور فلسطينيي الخارج وعدم جعل نضالهم وبرامجهم أسيرة لترتيبات واتفاقات متعلقة بالضفة والقطاع، خصوصًا أنهم تتوفر لديهم فرص واسعة دونما هيمنة إسرائيلية أو اشتراطات دولية، وما ينطبق على فلسطينيي الخارج ينطبق مع مراعاة الخصائص والشروط المميزة على فلسطينيي الداخل.
**************
يطرح مشروع إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية عددا من القضايا المترابطة[1]، منها؛ الظروف الراهنة التي تحيط بإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية (أو إعادة بناء أو تجديد منظمة التحرير)[2]؛ مسألة التمثيل في سياق الشرط الفلسطيني ومستوياته؛ ومسوغات الاهتمام بإعادة بناء منظمة التحرير بدلا من التركيز على إعادة بناء حركة وطنية جديدة بعيدا عن إعادة إحياء منظمة فشلت في إنجاز أهدافها؛ الأسس الموجهة لإعادة بناء الحركة الوطنية بالاستفادة من تجربة المرحلة الماضية؛ وأخيرا الإشارة إلى أبرز متطلبات عملية إعادة البناء من مرجعيات سياسية وأطر تنظيمية ومن إستراتيجيات مواجهة.
أولا، الظروف المحيطة بمشروع إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية
تواجه تجمعات (ومجتمعات وجاليات) الشعب الفلسطيني شروط حياتها وقضاياها الوطنية والاجتماعية والثقافية بدون قيادة سياسية موحدة وبدون مؤسسات وطنية تمثيلية وديمقراطية، وبدون إستراتيجية كفاحية تشركها جمهورها في النضال المتعدد المستويات الذي يشمل حقوقها الاجتماعية-الاقتصادية والإنسانية والوطنية. لقد شهد الحقل السياسي الوطني تحولات بنيوية جذرية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وتحديدا منذ اتفاق أوسلو وقيام حكم ذاتي محدود الصلاحيات على أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ودخلت تحولات بنيوية جديدة خلال العقد الأول من القرن الحالي مع تفجر الانتفاضة الثانية واجتياح إسرائيل لمدن الضفة الغربية، وغياب الرئيس ياسر عرفات عن قيادة السلطة الفلسطينية وعن زعامة منظمة التحرير، وبعد الانتخابات التشريعية في العام 2006، ودخول الحقل السياسي في حالة انقسام سياسي – جغرافي مؤسساتي ما زال قائما حتى اللحظة. وقد رافق هذا انكشاف واسع للحركة السياسية الفلسطينية بعد أن اتّضَح عقم إستراتيجية تعتمد المفاوضات المفتوحة دون مرجعية وطنية وشرعية دولية، ودون مساندة عربية مؤثرة وإسناد دولي فاعل، وبعد أن تبين حدود إستراتيجية تقوم بشكل أحادي الطرف على المقاومة المسلحة، كما اتضحت نخبوية الإستراتيجيتين لتغييبهما دور الجمهور الفلسطيني بفئاته ومكوناته المختلفة وتحييدهما لدور القوى العربية والدولية المساندة للنضال الوطني الفلسطيني والمعادية للعنصرية والاستعمارية الاحتلالية الإسرائيلية، مع أهمية عدم وضع الإستراتيجيتين في كفة واحدة وبشكل متماثل ومتساو، خصوصًا فيما يتعلق بدور الجماهير. إذ بينما حظيت إستراتيجية المفاوضات المفتوحة بدعم الأنظمة والحكومات إلا إن الاعتراضات الشعبية عليها كانت واسعة، بينما حظيت إستراتيجية المقاومة (بالمعنى الشمولي للكلمة)  بدعم شعبي واسع واعتراض أو تحفظ رسمي عليها.
كما شهدت إسرائيل منذ اتفاق أوسلو تحولات مهمة، من أبرزها انحراف حقلها السياسي نحو اليمين المتطرف واتضاح اعتماد قادتها سياسة مانعة لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 و مواصلتها توسيع وبناء المستوطنات وتهويد القدس وتشييد الطرق الالتفافية وخلق المعازل للفلسطينيين داخل الضفة الغربية، وتهويد القدس وممارسة سياسة تطهير أثني تجاه مواطنيها من الفلسطينيين، وفصلها عن قطاع غزة وفرض حصار تجويعي عليه، بالإضافة إلى تشييد جدار الفصل العنصري، ومواصلة فرض السيطرة على الموارد الطبيعية والطرق على المعابر واحتجاز المواطنين وشن الحروب، كما جرى ضد قطاع غزة في أواخر 2008 وأوائل العام 2009 ، وفي تشرين الثاني من العام 2012.
 وطرأت، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، على العالم العربي والمنطقة وعلى العلاقات الدولية تحولات ذات أبعاد إستراتيجية كان لها تداعيات مباشرة على قضية الشعب الفلسطيني، كان من أبرزها فقدان منظمة التحرير حليفا دوليا إستراتيجيا مثّله الاتحاد السوفيتي، وتراجع مكانة ونفوذ كتلة عدم الانحياز التي آزرت النضال الوطني الفلسطيني، وشهدت الفترة تراجعا ملموسا في الدعم العربي الرسمي للنضال الوطني الفلسطيني وانزياح معظم الدول العربية نحو الامتثال لمواقف الولايات المتحدة الأمريكية، وتبني الليبرالية الجديدة على مستوى سياساتها الاقتصادية، وتخبط العديد من دول المنطقة وخارجها التي أنجزت استقلالها السياسي على صعيد تحولاتها الداخلية. وشهد عدد من الدول العربية انتفاضات شعبية ديمقراطية (رفعت شعار “الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية”) أطاحت بأنظمة ديكتاتورية فاسدة تمكن في معظمها تيار إسلامي محافظ (منبثق من جماعة الأخوان المسلمين) من تولي زمام السلطة عبر صناديق الاقتراع دون أن يتبنى هذا التيار سياسة مواجهة مع إسرائيل ولا مع حليفها الإستراتيجي، الممثل في الولايات المتحدة . وهو تحول أبقى الحراك الشعبي من أجل “الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية” قائما، بل وربما أمده بزخم جديد بسبب استمرار التمسك بالسياسات الاقتصادية التي سبقت الانتفاضات وسبب بقاء الارتباطات التبعية والمنفردة (على صعيد كل دولة عربية على حدة) بالعولمة. لكن تواصل عمليات التحول الديمقراطي في المحيط العربي سيبقي القضية الفلسطينية في مركز الاهتمام العربي.
لا يجوز الاستخلاص من حالة الانقسام والانكشاف في الحقل السياسي الفلسطيني ومن شلل مؤسسات منظمة التحرير واختفاء المؤسسات الوطنية الجامعة والفراغ الإستراتيجي وغياب المركز القيادي أن الوطنية الفلسطينية فقدت حيويتها، بل ربما شكلت هذه العوامل ومجمل التحديات المحيطة بالشأن الوطني الفلسطيني حافزا لهذه الوطنية، كما يمكن الاستخلاص من أحداث تجري وجرت بين التجمعات الفلسطينية المختلفة، كان منها في الفترة الأخيرة مستويات التضامن العالية بين التجمعات الفلسطينية ضد الحرب العدوانية على قطاع غزة، وما جسّده الشعب الفلسطيني هناك من صمود ومقاومة باسلين استطاعا إفشال الأهداف الإسرائيلية، والاحتفال الشعبي بالأول من كانون الثاني/ يناير (بمناسبة انطلاقة الثورة) في قطاع غزة بكل دلالاته السياسية للتنظيمين الأكبر المولديّن للانقسام في الحقل الوطني ومن مبادرات لبناء قرى فلسطينية على أراضٍ تخطط إسرائيلي لاستيطانها، وما يجري من تداولات ومبادرات سياسية وفكرية داخل وبين التجمعات الفلسطينية، ومن فعاليات متنوعة على الصعيد الثقافي (الأدبي والفني والسينمائي والتشكيلي والمسرحي، إلخ) داخل فلسطين وخارجها والذي يعيد التجديد والاحتفال بالإرث الوطني للشعب الفلسطيني بمكوناته المختلفة.
ما يعنيه ما سبق هو الحاجة للأخذ بعين الاعتبار في إعادة بناء منظمة التحرير[3] متطلبات التحولات التي دخلت على الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية خلال العقدين الأخيرين بشكل خاص، لاختلافها جذريا عن الأوضاع التي سادت عند تأسيس منظمة التحرير في منتصف وأواخر الستينيات، وتختلف كذلك عن الظروف والشروط التي سادت في عقدي السبعينيات والثمانينيات، ومع أهمية ملاحظة حالة التردي والانحدار التي عانت منها الحركة الوطنية الفلسطينية والعربية، وما أدت إليه من تهميش للقضية الفلسطينية إلا أن هناك بعض التطورات المهمة التي ينبغي أخذها من الحسبان، مثل التراجع النسبي للدور الأميركي والغربي في العالم جرّاء الأزمة الاقتصادية العالمية والخسائر المترتبة على احتلال أفغانستان والعراق، وصعود أدوار الصين والهند وتركيا وإيران، وعودة روسيا للعب دور فاعل، والتغييرات العربية التي يمكن أن تفتح طريقًا للنهوض في المستقبل إذا ما استثمرت بالشكل المناسب، بالرغم مما تعانيه حاليًا من مصاعب وتحديات ومحاولات لإجهاضها قبل أن تحقق أهدافها.  لقد تغيّر تكوين القوى الفاعلة في الحقل السياسي الفلسطيني بعد الانتفاضة الأولى في أواخر عقد الثمانينيات من القرن الفائت، فقد اختفت تنظيمات سياسية من الحقل وهزلت أخرى واقتحمته تنظيمات جديدة تحولت إلى تنظيمات جماهيرية وبات أحدها منافسا للتنظيم الذي هيمن على حقل منظمة التحرير حتى الانتفاضة الثانية. ولم يعد للحقل مركز واحد ولا ينظمه ميثاق متفق عليه ولا إستراتيجية واحدة ولا مرجعية متفق عليها. وجرى خلال الفترة شل مؤسسات منظمة التحرير لصالح سلطة حكم ذاتي وجدت نفسها محاصرة ومسلوبة الإرادة والصلاحيات وإمكانية التحول إلى دول ذات سيادة. كما اختلف مصدر ومضمون التدخل الخارجي في شؤون الحركة الفلسطينية من منافس لمنظمة التحرير على تمثيل جزء من الشعب الفلسطيني أو لامتلاك سيطرة أو نفوذ على القرار الوطني الفلسطينية لتحسين موقعه التفاوضي الإقليمي، إلى تدخل يغذي الانقسام ويفرغ الحقل الوطني من قواه الذاتية. ومن هناك مصدر المخاوف من أن يتم إعادة إحياء منظمة التحرير على نمط لا يختلف كثيرا عن النمط السابق (المحاصصة، الريعية، الزبائنية، البيروقراطية المتخمة، تغييب مساءلة القيادة، إلخ).
 للاعتبارات السابقة تستدعي إعادة بناء الحركة الوطنية الاستفادة من سلبيات تجربة منظمة التحرير (أنظر ملحق رقم 1 لمراجعة أولية لتجربة المنظمة) وبخاصة توليد مركز وأطراف منح المركز نفسه صلاحيات صنع القرار السياسي والتنظيمي والمالي والإداري، وترك للأطراف مهمة تلقي التوجيهات والقرارات الجاهزة منه، مما قاد إلى تهميش دور تجمعات فلسطينية ذات أهمية كبيرة (تحديدا المتواجدة على جانبي الخط الأخضر وفي الأردن) في إستراتيجيات المواجهة مع الدولة الاستعمارية العنصرية وسياساتها. وانتقل هذا المركز من خارج فلسطين حيث تواجد حتى اتفاق أوسلو، إلى الأراضي المحتلة عام 1967، ثم في العقد الأخير أفول المركز وتكوّن مراكز متعددة لكل منها مراجعه السياسية (الضفة، غزة، فلسطينيو 48)، أو تغيب عنه هذه تماما كما هو حال معظم التجمعات الفلسطينية الأخرى (الأردن، لبنان، سوريا، الخليج، أوروبا، الأمريكيتين، إلخ).  هذا يقترح اعتماد التوجهات التالية:
أولا، اعتماد بنية تقوم على إشراك مكونات الشعب الفلسطيني في إدارة الشأن والمصير الوطني عبر منح استقلالية واسعة لكل من المكونات الرئيسة للشعب الفلسطيني في تحديد أشكال النضال وموضوعاته، وفي إستراتيجيات المواجهة كما في البناء التنظيمي والمؤسساتي وفق متطلبات وأوضاع وتطلعات كل من هذه المكونات في إطار الرؤية الوطنية الشاملة والإرث النضالي للشعب الفلسطيني.
ثانيا، تجاوز التقاليد السابقة لمؤسسات منظمة التحرير (وفصائلها) التي تعاملت مع الاتحادات القطاعية والنقابات العمالية والمهنية كأذرع نضالية فقط دون الإقرار لها بالحق في تنظيم جمهورها باستقلالية وعلى أسس نقابية وقطاعية ومهنية بعيدة عن التسلط الفئوي التنظيمي والنفس الاستخدامي، إن من شأن احترام استقلالية الاتحادات القطاعية والنقابات المهنية أن يشرك القطاعات الأوسع من العمال والنساء والشباب والمهنيين في الشأن الوطني وتحديدا في إستراتيجيات المقاومة والنضال، وفي الفعل الاجتماعي والثقافي.
 ثالثا، العمل من أجل تنمية وسائل الترابط والتفاعل (السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي) بين مكونات الشعب الفلسطيني. ومن هنا أهمية تنمية المشاركة الثقافة (بالمعنى الواسع للكلمة؛ السينما والمسرح والرواية والقصة والشعر والأغنية الحكاية والفن التشكيلي والصناعات الحرفية، والتراث الشفهي والمعماري والتاريخي وغيرها) داخل وبين التجمعات الفلسطينية بالاستفادة من قدرة الثقافة على تجاوز الحواجز الحدودية، ولأهمية الثقافة في الحفاظ على وإثراء الرواية التاريخية الفلسطينية.
رابعا، مجابهة المساعي (من أطراف متعددة، دولية وإقليمية ومحلية) اختزال فلسطين كجغرافيا (اختزال فلسطين للضفة وغزة) وديمغرافيا (اختزال الشعب الفلسطيني إلى الجزء المقيم الضفة وغزة)، وكتاريخ (بدء التاريخ الفلسطيني من عام 1967) بحيث يتم تجاهل أو إنكار النكبة وتبهيت وتبخيس مقاومة الشعب الفلسطيني الطويلة والغنية للاستعمار والغزو الخارجي وللاحتلال والاستيطان وتنوع أشكال كفاحه في صراعه من أجل تحرره.
خامسا، ضرورة تشييد منظمة تختلف في نواحي عدة عن بنية وأساليب عمل المنظمة كما تكونت خلال فترة الستينيات والسبعينات والثمانينات؛ وقد يعني هذا استبدال صيغة الدوائر (التي اعتمدت في السابق) بصيغة تعتمد التجمع السكاني (ضفة، غزة، أردن، 1948، لبنان، سوريا الخليج، أوروبا، أمريكا …) أساسا لمتابعة شؤون وقضايا واحتياجات الجمهور الفلسطيني وإن احتفظت بصيغة الدوائر لمهام جامعة أو مركزية، مع ضرورة إبقاء حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني الموجه الرئيس والجامع لهذه المهام.
سادسا، الحرص على أن تكون المنظمة في تكوينها الجديد رشيقة إلى أبعد الحدود وذات مؤسسات حديثة قادرة على الحركة السريعة والاستفادة من منتجات التكنولوجيا المعاصرة وذات جسم متفرغ قليل العدد ومؤهل، ومهيأة لتجنيد العمل التطوعي والاعتماد إلى درجة عالية على التمويل الذاتي. ولعل هذا منبت الاقتراح بأن لا يتجاوز العدد الإجمالي للمجلس الوطني الـ 350 عضوا لضمان سهولة انعقاده من جهة، ولضمان تمثيل فاعل للشتات الفلسطيني. لكن مسودة مشروع النظام الانتخابي للمجلس الوطني تقترح أن لا يقل العدد عن 450 عضوا يتم انتخابهم، “في انتخابات عامة حرة ومباشرة على أساس التمثيل النسبي الكامل” (ملحق رقم11). وهو عدد كبير مقارنة بأعداد أعضاء البرلمانات في العالم.
سابعا، حول موضوع تمويل المنظمة طرحت عدة اقتراحات، أبرزها؛ 1. أن يخصص لمنظمة التحرير موازنة ثابتة من ميزانية جامعة الدول العربية لكونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومن حقها أن تحصل على حصتها من الدعم العربي المالي، كعضو في جامعة الدول العربية؛ 2. أن تسعى للحصول على مساعدات غير مشروطة ومن دول عربية بشكل ثنائي؛ 3. أن تعمل على تطوير مصادر تمويل مستقلة، بالاعتماد على طاقات شعبها ومبادراته؛ 4. استجلاب التبرعات من المقتدرين الفلسطينيين والعرب. لكن كل هذا ينبغي أن يتزامن مع إجراءات على درجة عالية من الشفافية والمساءلة والمحاسبة، ومن تدابير صارمة لمحاربة الفساد والإفساد.
ثامنا، البناء على التراث الإيجابي للحركة الوطنية المعاصرة، والتي تمثلت في تشييد بنية المدنية (أي الفصل بين المؤسسات السياسية والمؤسسات الدينية)، الأمر الذي شكل حارسا ضد فرض رؤية طرف بعينه على الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية، ومكن من احترام التعددية السياسية والفكرية والتنظيمية في الحقل السياسي الفلسطيني.
ثانيا، سؤال التمثيل الفلسطيني
لموضوع التمثيل أهمية خاصة في الشرط الفلسطيني لأسباب عدة منها: غياب الدولة الوطنية، والوضع  الاستعماري الاحتلالي الاستيطاني الإجلائي[4]، ونظام التمييز العنصري، وواقع الشتات، التي تحيط بتجمعات أو مكونات الشعب الفلسطيني، وما يترتب على هذه من افتقاد إمكانيات إجراء انتخابات حرة ونزيهة لاختيار التجمعات الفلسطينية ممثليها، هذا بالإضافة إلى حالة الانقسام، السائدة منذ منتصف العام 2007. موضوع التمثيل يخص بناء المؤسسات بمستوياتها المختلفة. وبسبب الظروف الموضوعية وتباينها حسب التجمعات يتعين اختيار الأشكال التمثيلية الأقرب إلى الديمقراطية (من حيث التمثيل ومن حيث توفر آليات المحاسبة للحكام والمسؤولين) حين لا تتوفر الشروط لإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة. يمكن جدولة مستويات التمثيل بالتالي:
أ- تمثيل سياسي وطني (جامع)، ويخص هذا مؤسسات منظمة التحرير، والمجلس الوطني الفلسطيني بشكل رئيسي، ويستدعي هذا المستوى التمثيلي مشاركة كل التجمعات الفلسطينية في اختيار ممثلها للمجلس الوطني، مع الحرص على أن يمارس كل تجمع حقه في المشاركة. ولهذا المستوى التمثيلي أهمية خاصة كون المنظمة تقوم بدور أساسي في تشكيل الحقل السياسي الوطني ووضع مرجعيته ومحدداته ومكوناته ورسم قوانين اللعبة السياسية فيه.
ب- تمثيل سياسي برنامجي اجتماعي، وهو ما تقوم به الأحزاب والحركات السياسية، وهي مطالبة في كل الأحوال أن تنتخب قياداتها دوريا عبر الاقتراع السري وفق لوائحها الداخلية، وأن تحاسب قياداتها إن أخلت بذلك. وللأحزاب والحركات السياسية أهمية خاصة في توليد روابط بين تجمعات الشعب الفلسطيني وفي توفير القوى الفاعلة في الحقل السياسي الوطني. والواقع أن اهتماما كافيا لم يعط لدمقرطة وتجديد وتثوير الأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية. وعلى الأرجح ستكون التنظيمات السياسية هي الفاعل الرئيسي في مؤسسات منظمة التحرير المتجددة، وهي ومعها الاتحادات الشعبية (القطاعية) والنقابات المهينة والحركات الاجتماعية أدوات المواجهة الرئيسة في الصراع من أجل حقوق الشعب الفلسطيني.
الأحزاب والقوى السياسية هي المطالبة، بالدرجة الأولى، وإلى أن يتم تجديد منظمة التحرير، بطرح رؤية وإستراتيجية جديدتين للمرحلة السياسية الراهنة، وعلى منظمات المجتمع المدني الأخرى (من جامعات ومؤسسات بحث ودراسات إستراتيجية، ومجموعات تفكير ومؤسسات حقوق إنسان وغيرها)، مناقشة ومراجعة الرؤى والإستراتيجيات وتطويرها وإثرائها، وليس العكس.
ج- تمثيل سياسي على مستوى إقليمي – جهوي كما هو الحال في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث جرت انتخابات رئاسية (لرئاسة السلطة الفلسطينية) والتشريعية (لانتخاب مجلس تشريعي) وفق اتفاق أوسلو للعام 1993. وقد أجريت انتخابات تشريعية مرتين منذ تشكيل السلطة الفلسطينية عام 1994. وشارك في هذه الانتخابات فلسطينيو الضفة الغربية (بما في ذلك سكان القدس) وقطاع غزة. ويحتاج إجراء انتخابات في الضفة الغربية (وتحديدا في القدس) عدم ممانعة إسرائيل. ويكن اعتبار “لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية” داخل الخط الأخضر هيئة قابلة لأن تكون تمثيلية على مستوى التجمع الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948.
د- تمثيل قطاعي ومهني (نقابي)، وهذا ليس، بالأساس، تمثيلا سياسيا، بل قطاعيا (امرأة، شباب، طلاب، عمال) ومهنيا (مهندسين، أطباء، معلمين، الخ)، لكن له، في الشرط الفلسطيني، بعد وطني هام كونه يمكن من توليد روابط قطاعية ومهنية بين أفراد التجمعات الفلسطينية المختلفة.
و- تمثيل محلي ويتجسد في صيغة المجالس المحلية والبلديات واللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية. والرأي السائد هنا هو أن يتم تشكيل هذه عبر الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، مع ضمان حضور للمرأة فيها (على أساس برنامجي وليس على أساس نوع اجتماعي فقط)، هذا مع أنّ هناك آراء عبّر عنها بعض أعضاء المجموعة أشارت إلى ضرورة عدم الاكتفاء بذكر مزايا التمثيل النسبي وملاحظة  سلبياته، مثل قدرة المجموعات الصغيرة على الابتزاز السياسي، وكعنصر مرجّح ومقرر أكثر من حجمه بكثير، ما يوجب وضع آليات وضوابط تمنع أو تحد من هذه السلبيات.
هـ –  ما يقوم به عدد من الحركات الاجتماعية أو الروابط الطوعية تتبنى قضية واحدة (أو مجموعة مترابطة من القضايا) وتعمل من أجل تحقيقها، كما هو حال حركة مقاطعة إسرائيل التي برزت كنموذج ناجح وفعال خلال السنوات الأخيرة في توليد رأي عام عالمي ضد ممارسات إسرائيل العنصرية والتمييزية، والحركة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، وهناك التشكيلات الخاصة باللاجئين والمخيمات، بالإضافة إلى لجان الجاليات في المهاجر وغيرها.
 هناك مؤسسات غير تمثيلية (ما يصنف كمنظمات غير حكومية) تطرح تقديم خدمات أو تسهيلات معينة (قانونية، تعليمية، صحية، زراعية، إلخ) لجمهور معين (في أغلب الأحيان غير ثابت) أو للترويج لأفكار أو توجهات معينة (حول المرأة، الطفل، الديمقراطية، حقوق إنسان، حقوق مواطنة، إلخ)، بعضها يرتبط بأحزاب أو قوى سياسية، وبعضها قائم على أساس مشاريع تعتمد على توفر التمويل.
هذه الورقة معنية بشكل رئيسي بالتمثيل على المستوى الوطني ذات الصفة الكيانية، أي على صعيد ما تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك ورقة منفصلة تتناول إعادة بناء ودمقرطة الاتحادات والنقابات الفلسطينية.
ثالثا، لماذا إعادة بناء منظمة التحرير وليس تشييد حركة وطنية جديدة مستقلة تماما
هناك من يطرح جدوى إعادة بناء منظمة التحرير بعد أن ُشلّت مؤسساتها تماما منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي (منذ عشية اتفاق أوسلو الموقع عام 1993)، ولكون اتفاق أوسلو استنفذ وظيفتها بعد نشوء سلطة حكم ذاتي على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة. بل هناك من يرى أن منظمة التحرير أعلنت فشلها منذ أن تبنت البرنامج المرحلي عام 1974. ومن هنا تطرح فكرة مشروع يركز على بناء حركة وطنية جديدة تتخطى المرحلة التي قادتها منظمة التحرير، وتسعى إلى ألا تكرر فشل المنظمة وأن تركز على المهام المطروحة فلسطينيا في ضوء المتغيرات التي شهدها الوضع الفلسطيني، والتحولات العربية والإقليمية والدولية المتسارعة، وتحديدا خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
نظريًا، قد لا يبدو الخلاف واسعا بين الدعوة إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية والدعوة إلى حركة وطنية فلسطينية جديدة، كما حدث في عقد الستينات من القرن الماضي بعد هزيمة واندثار الحركة الوطنية في العام 1948، ما دام المطلوب هو تأدية الوظيفة الوطنية ذاتها. لكن في واقع الحال هناك تباين مهم في مسوغات وتداعيات كل من المشروعين؛ فكرة تأسيس حركة وطنية جديدة تثير مخاوف وشكوك من قوى سياسية فلسطينية عدة (وذات وزن في الحقل السياسي)، نظرا لواقع الانقسام الجغرافي-السياسي- المؤسساتي القائم. كما أن مواصلة كل من “فتح” و”حماس” الإعلان عن التزامهما بإنهاء الانقسام وإعادة بناء منظمة التحرير، يُبقي بصيصا من أمل (ولو يزداد ضعفا مع مرور الزمن مع بقاء الانقسام) في إمكانية توصلهما، في مستقبل غير بعيد، إلى اتفاق على مباشرة عملية بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وطنية، كما نص اتفاق القاهرة واتفاقيات أخرى على ذلك وقع عليها الطرفان.
لكن وفرة الشكوك بين طرفي الصراع الرئيسيين وتنامي مصالح شرائح داخل كل منهما ومراكز قوى دولية وإقليمية خارجهما في إبقاء الانقسام، يجعل من أية دعوة لبناء حركة وطنية جديدة تبدو وأنها تستهدف النيل من التراث الكفاحي لمنظمة التحرير وفصائلها، وهو أمر يغذي الانقسام القائم ويقوي من أسباب الاستقطاب السياسي، وهو ما سيدفع نحو المزيد من الارتهان لقوى خارجية لها أجنداتها الخاصة. ولذا فليس من الحكمة القفز عن هدف إعادة بناء منظمة التحرير وإصلاح ما أصابها من جمود وعطب وتهميش وتقادم، وتطويرها بنية وتمثيلا وبرنامجا وأساليب عمل، وذلك لاعتبارات عدة، من أبرزها:
1. يتوفر إجماع وطني (بما فيها من حركتي “حماس” و”فتح”) على هدف إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتعددية وتحررية، بحيث تكون مؤسساتها مؤسسات وطنية جامعة على صعيد التمثيل السياسي والتمثيل الإقليمي (على أساس التجمع)، رغم أن ذلك يبقي، حتى الآن، إجماعا لفظيا دون أن تترتب عليه أية خطوات عملية مجدولة زمنيا ودون الاتفاق على آليات لبدء تنفيذه.
2. تملك منظمة التحرير رصيدا نضاليا وكفاحيا مهما، وليس المطلوب تجاهل أو طمس هذا الرصيد، بل المطلوب هو البناء عليه والتعريف به كجزء من تاريخ الشعب الفلسطيني المعاصر، وبخاصة أن نسبةً عاليةً من الشباب الفلسطيني قد لا تعرف الكثير عن هذا التاريخ.
3. تتمتع منظمة التحرير باعتراف عربي ودولي واسع بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وسيكون من الصعب جدا – في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي جرت خلال العقود الثلاثة الماضية – نيل اعتراف مماثل لحركة وطنية جديدة معزولة عن المنظمة وإرثها. هذا لا يعني أنه سيكون من السهل إعادة تنشيط الدور التمثيلي الإقليمي والدولي للمنظمة بصيغتها الجديدة وتوليد أساليب عمل وعلاقات جديدة تنطلق من مفاهيم حركة تحرر وطني، أي من الإقرار بالحالة الاستعمارية الاحتلالية التي يعاني منها ومن تداعياتها على الشعب الفلسطيني، وليس مرحلة ما بعد الاستعمار كما تروج أفكار وأطروحات عدة، كما ليس من مفهوم السلطة القائم في الضفة أو في القطاع.
4. أدت المنظمة وفصائلها دورا محوريا في بناء وتدعيم الاتحادات القطاعية والنقابات العمالية والمهنية، وساهمت هذه الاتحادات والنقابات، في مرحلة حاسمة من بناء الحركة الوطنية بعد النكبة، بفعالية في توفير القاعدة الاجتماعية العريضة للمنظمة، مما مكّنها من تعبئة وإشراك الفئات الشعبية والكادحة من الشعب الفلسطيني في النضال الوطني. كما ساهمت في تشييد صلات تنظيمية ونضالية ومفاهيمية بين التجمعات الفلسطينية المختلفة متخطية الحدود والحواجز الجغرافية بينها. ومع شل مؤسسات منظمة التحرير، تحولت هذه الاتحادات إلى هياكل مكتبية لا قواعد منظمة وفاعلة لها، وغير مؤهلة لتمثيل قطاعها الجماهيري أو المهني، كما فقدت وظيفتها كمؤسسات وطنية جامعة بسبب هذا الشلل وبسبب الانقسام القائم. من هنا أهمية إعادة بناء هذه الاتحادات والنقابات على أسس قطاعية ومهنية وديمقراطية تمكنها من الجمع بين المهام الوطنية والمهام القطاعية والنقابية (المهام الاجتماعية) في تمثيل مصالح أعضائها وتطلعاتهم، وهي بالإضافة إلى الأحزاب السياسية أحد أهم وسائل التمكين الجماعي وأدوات مجابهة الدولة الاستعمارية.
رابعا، الأسس الموجهة لإعادة بناء منظمة التحرير
 أشير فيما سبق إلى أهمية الاستفادة من مراجعة التجربة السابقة لمنظمة التحرير (في الستينيات و السبعينيات والثمانينيات) في عملية تجديد الحركة الوطنية الفلسطينية وتجنيب مؤسساتها المركزة الشديدة لعملية صنع القرارات، وتوليد مركز وأطراف تباين مواقعها قبل اتفاق أوسلو وبعده، لينتهي الوضع بتقطيع الحقل الوطني بعد مأسسة الانقسام في منتصف العام 2007. تقترح مراجعة المرحلة السابقة والحالية ما يلي:
1. أهمية الانتباه إلى خصوصيات وأوضاع كل تجمع عند صياغة إستراتيجيات المواجهة، فيما تستدعيه المواجهة أو المقاومة (بالمعنى الشمولي للتعبير) من أشكال وصيغ (ليس هنا مجال حصرها كونها تتباين وتتعدد وتتنوع وتبقى منفتحة على الابتكار والإبداع كما هو حال تجربة بناء قرية “باب الشمس” جنوب القدس المحتلة في المنطقة المخصصة لعزل جنوب الضفة عن وسطها (E1) وقرية “باب الكرامة” غربي القدس وغيرهما من أشكال المقاومة) وفق شروط وأوضاع كل تجمع. فعلى سبيل المثال، برهنت تجربة استخدام صواريخ أرض – أرض بعيدة المدى نسبيا على فعاليتها في ردع مواصلة العدوان الإسرائيلي في غزة المحاصرة، لكنه كأسلوب ردع ومواجهة يصعب اعتماده في الضفة (بحكم تحكم إسرائيل بكل مداخل ومخارج الضفة)، وهناك حاجة إلى الوصول إلى إستراتيجية مواجهة خاصة بالقدس العربية. كما لا يستطيع قطاع غزة اعتماد أشكال المواجهة الجديدة التي ظهرت في الضفة المحتلة (على سبيل مقاومة الاستيطان والجدار، مقاطعة البضائع الإسرائيلية، إلخ). وقد تولد الإستراتيجية التي اعتمدت في غزة في مواجهة العدوان نتائج كارثية إن اعتمدت من قبل فلسطيني 48، والنتيجة ذاتها إن اعتمدت من قبل المخيمات الفلسطينية في الأردن ولبنان (حيث تبدو الوسائل الكلاسيكية من مسيرات واعتصام وعرائض وملصقات ومجموعات ضغط، وغيرها هي الأنجع.
 بتعبير آخر لكل تجمع له شروطه وخصوصياته وقواه السياسية والاجتماعية هي الأقدر على تحديد إستراتيجية المواجهة الأكثر جدوى وفعالية. فالمواجهة والمقاومة ليست ذات شكل واحد ثابت، بل هي تتقبل أشكالا واسعة من التطوير والابتكار، وكل تجمع، بفعل الظرف المحيط به، هو الأقدر على تحديد الأشكال والمضامين الأنجع.
 لقد فتح اعتراف الجمعية العمومية للأمم المتحدة بدولة فلسطين كعضو مراقب، المجال للجوء منظمة التحرير إلى هيئات دولية متعددة (مثل؛ محكمة العدل الدولية، محكمة الجنايات الدولية، منظمة اليونسكو، إلخ) لتوسيع دائرة العزلة على إسرائيل والبدء بفرض العقوبات عليها. ويستدعي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وضع خطة تفصيلية لوسائط ووسائل تنفيذه ، وبخاصة البند الذي ينص على عدم مساس القرار بكل المزايا والمكتسبات التي تعود لمنظمة التحرير، والعمل على منع قيام تعارض بين المنظمة والدولة.
 وهناك أدوات ثقافية مختلفة (عبر الصورة والفيلم والرواية واللوحة والأغنية والمقال والندوة، والقصة والرواية والقصيدة، إلخ) تساهم في إستراتيجيات المواجهة، وهناك الأشكال الدعاوية والتضامنية في أوروبا والأمريكيتين (مثلا النشاط في حركات شبابية متعددة الإثنيات التي تدعو لإحقاق العدالة للشعب الفلسطيني، إلخ)، وهكذا. وكل هذا يقترح على القوى السياسية والاتحادات والنقابات والحركات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى في كل تجمع، تحديد أشكال الحراك الملائم له وابتداع الأشكال الملائمة له.
2- الحاجة إلى تشييد علاقة بين المنظمة والدولة والسلطة على أسس جديدة تأخذ بعين الحسبان تجربة ما بعد اتفاق أوسلو وانسداد أفق أمام الدولة الفلسطينية المستقلة في المدى المنظور على الأقل، وغياب الشروط الضرورية لتوليد إستراتيجية تفاوض ذات جدوى. هذا يتطلب نظرة جديدة للسلطة الفلسطينية تنطلق من ضرورة الانتباه لاحتياجات الأسر الفلسطينية المعيشية في الضفة (بما فيها القدس) والقطاع من منطلق دعم البقاء والبناء على الأرض الفلسطينية. هذا يستدعي من منظمة التحرير الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية كونها صاحبة الولاية في صياغة ومتابعة المشروع الوطني الفلسطيني، الأمر الذي يعني حصر مهام السلطة الفلسطينية في توفير الخدمات الرئيسة لهذه الأسر، وإعادة تعريف السلطة كذراع تنفيذي خدمي لمنظمة التحرير، وليس كنواة الدولة الفلسطينية العتيدة.
3- الحظر من التضخم البيروقراطي (المتولد من استسهال التفريغ) وأهمية وضع تدابير لمنع ظواهر الزبائنية والريعية، ورفض صيغ المحاصصة (نظام “الكوتا”) في تشكيل الهيئات القيادية للمنظمة والاتحادات الشعبية والنقابات المهنية. ينبغي الحرص على أن تكون منظمة تحرير الجديدة رشيقة وقادرة على الحركة السريعة والاكتفاء بأقل عدد ممكن من المكاتب والمتفرغين والاعتماد على العمل التطوعي والتمويل الذاتي، واشتقاق خطاب سياسي بعيدا عن الشعاراتية والانتهازية والنفاق. كما ينبغي الحرص أيضا على الحفاظ على بنيتها المدنية (القائمة على الفصل بين الحقل السياسي والحقل الديني والإقرار بالحقوق الديمقراطية)، وعلى تقاليد احترام التعددية، والحرص على أن يتمثل في هيئاتها القيادية (وفق صيغ التمثيل النسبي) كل التيارات السياسية الفاعلة في الحقل الوطني، وعلى تواصل اعتماد نهج المشاركة لدى اتخاذ القرارات ورسم الإستراتيجيات الوطنية دون أن يعني ذلك الضيق من التباين في الرؤى والمواقف في مؤسسات الحقل الوطني. باختصار شديد، تقترح التجربة اعتماد الأسس التالية في عمليات إعادة بناء منظمة التحرير كحركة تحرر وطني في مواجهة دولة استعمارية استيطانية عنصرية (وهو ما يتوجب أن يعكسه الميثاق الوطني والقانون الأساسي للمنظمة)، ومجمل هذه الأسس، يمكن أن يشكل المعيار الذي يقاس به مدى النجاح في عملية إعادة بناء المنظمة على أسس قابلة للاستمرار والنمو:
أ. الحرص على شمولية التمثيل الوطني: أي أن على المنظمة المنشودة أن تكون مهيأة لتمثيل كل مكونات الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية وخارجها، وهذا يعني أن تكون ذات مرجعية وطنية لا تهمش أو تستثني أي من مكونات الشعب الفلسطيني (داخل فلسطين التاريخية وخارجها). بتعبير آخر تعني إعادة البناء عدم استثناء المجلس الوطني تمثيل أي من مكونات الشعب الفلسطيني. وديمقراطية التمثيل تستدعي أن تكون هيئاتها قابلة للمساءلة من قاعدتها الاجتماعية مع إجراء الانتخابات بشكل دوري (كل ثلاث سنوات). كما أن مساءلة القيادة التنفيذية (اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير) ينبغي أن تتم من قبل المجلس الوطني الجديد (باعتباره الهيئة الممثلة لكل الشعب الفلسطيني بمكوناته المختلفة)، و أشكال ووسائل المساءلة  ينبغي أن توضح في النظام الأساسي لمنظمة التحرير. وليس هناك حاجة لابتداع هيئة خاصة مستقلة تماما عن المجلس الوطني، تتشكل، وفق اقتراح ورقة أمريكا، على غرار اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BNC) من حيث البنية وأسلوب العمل لكن بإستراتيجيات مختلفة تتناسب مع وظيفتها الرقابية.
ب. ضمان التعددية السياسية والفكرية والأثنية والدينية: وبدون هذا الضمان لن تستطيع المنظمة أن تعكس التكوين التعددي (السياسي والفكري والأثني والديني) للشعب الفلسطيني، الحاضر والمستقبلي.
ج. ضمان الحقوق الديمقراطية والمدنية والدفاع عنها: أي أن ينص ميثاق المنظمة ونظامها الأساسي الجديدان على التزام مؤسسات المنظمة ومكوناتها الحزبية والجماهيرية بالحقوق الديمقراطية والإنسانية ، وضمان الحق في الانتخاب والترشيح، وحرية التعبير والتنظيم (السياسي والنقابي والاجتماعي)، وعلى الفصل بين السلطات والتجديد الدوري للهيئات القيادية والحق في محاسبتها. ويستدعي ضمان الحقوق الديمقراطية عدم استثناء أو التمييز ضد تمثيل أي تجمع أو فئة أو شريحة اجتماعية في مؤسسات منظمة التحرير. ويشمل الالتزام بالحقوق الديمقراطية جميع مؤسسات وهيئات المنظمة، و مكوناتها السياسية (الفصائل والأحزاب) والمدنية (الاتحادات والنقابات).
د. الالتزام بنص في القانون الأساسي وفي الميثاق بالحفاظ على سمة المنظمة المدنية (أي أن تدير هيئات المنظمة شؤون الشعب الفلسطيني وتدافع عن حقوقه وتطلعاته نحو الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة، وفق مرجعيات مدنية تقر بحرية الرأي والمعتقد والاجتهاد والنقاش الحر، وهذا كان من إنجازات منظمة التحرير قبل أن تهمش ويتعطل دورها. إن هذا هو الذي يتيح للمنظمة التفاعل السريع مع تطورات الواقع بتعقيداته على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. كما أن المرجعية حفاظ المنظمة على سمتها المدنية هو الذي يحمي الشعب الفلسطيني ويحافظ على استقلالية الحقل السياسي والحقل الديني ويضمن عدم تدخل كل منهما في شؤون الآخر.
هـ. أن لا تضع عقبات أمام اعتماد أي من أشكال النضال التي يتيحها القانون الدولي والمواثيق الدولية وفق ما يقرره كل تجمع/جالية/مجتمع فلسطيني بما لا يتعارض مع ميثاق المنظمة ونضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه الوطنية ومع قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
و. الانفتاح على المحيط القومي والإقليمي والدولي انطلاقا من أن الشعب الفلسطيني (كجزء من الأمة العربية) يواجه وضعا استعماريا استيطانيا ونظاما يقوم على التميز العنصري ولا يمتلك كيانه السياسي السيادي، وبالتالي فمن واجب قياداته تنمية وتطوير أشكال الإسناد والتضامن العربي والدولي المسند لقيم الحرية والعدالة والمساواة.
خامسا، ما تطرحه عملية إعادة بناء منظمة التحرير من أبعاد وإشكاليات وترتيبات
 لمشروع تجديد منظمة التحرير عدة أبعاد تستدعي الانتباه. فللمشروع بعد تاريخي – سياسي كونه لا يأتي من فراغ، بل هو امتداد لعملية إعادة بناء لحركة وطنية فلسطينية التي بدأت في عقد الستينيات وسبقها حركة وطنية ولدت في مجابهة الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية الاستيطانية. لكن الحركة تواجه في الظرف الراهن منعطفا متميزا بسبب انسداد أفق تسوية تستهدف إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على الأراضي التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس، مع صيانة حق العودة.  وللمشروع بعد تنظيمي يتطلب بنية جديدة للمنظمة تتلاءم مع وظيفة تمثيل كل مكونات الشعب الفلسطيني، ومتابعة شؤون وقضايا كل تجمع في إطار متابعة المشروع الوطني التحرري. وللمشروع بعد ثقافي إذ عليه أن يصون الرواية التاريخية الفلسطينية ويثريها عبر البحوث والدراسات (التاريخية والجغرافية والاجتماعية والسياسية والفكرية) والإنتاج الثقافي بالمعنى الواسع للثقافة (أدب وفن تشكيلي ونحت وموسيقى ومسرح وغناء وتراث شعبي في مجالاته المختلفة).
ولإعادة بناء المنظمة بعد إستراتيجي بحكم ضرورة حسم مسألة التمثيل الوطني الذي اختل وبات مهددا. كما أن تجديد المنظمة وفق الأسس التي أشير إليها سيرسي مرجعية وطنية ويشكل الإطار المؤسساتي الذي تعود إليه معالجة الخلافات في الرؤى السياسية والخلافات حول الإستراتيجيات والخلافات الأخرى بعيدا عن الرجوع إلى المراكز الإقليمية والدولية والارتهان لمواقفها وأجنداتها.
وهناك بعد وجودي لإعادة بناء المنظمة كون بناء مؤسسة كيانية وطنية واحدة وموحدة يعني وجود المرجعية التي يقع عليها مسؤولية حماية حقوق ومصالح التجمعات الفلسطينية المعيشية والحقوقية والحياتية، وبخاصة أن العديد من التجمعات والجاليات والمخيمات الفلسطينية تعرضت، ولا تزال، في العقدين الأخيرين إلى اعتداءات وسياسات تمييزية ما كان لها أن تأخذ الأشكال التي أخذتها لو توفرت منظمة تحرير فاعلة وقادرة على التحرك السريع وتملك أدوات الفعل والتأثير.
 في ما يلي إجمال مكثف للأفكار التي طرحتها الأوراق التي تقدم بها عدد من الباحثات والباحثين[5] حول تصورات التجمعات الفلسطينية المختلفة لعملية إعادة بناء منظمة التحرير وفق الإطار الذي اقتُرح عليهم (راجع الملحق رقم 12)، وللنقاش الذي جرى لهذه الأوراق في الشهر الأخير من العام المنصرم:
أ. التوجهات العامة
أولا، هناك اتفاق على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير وليس مجرد الإصلاح أو التفعيل أو الترميم. فالمطلوب من إعادة البناء، فيما هو مطلوب، العمل على أن تشرك المنظمة (في مؤسساتها ونشاطاتها ومواجهاتها) كل القوى والتيارات السياسية الفاعلة في الحقل السياسي الوطني. رأي واحد فقط دعا إلى تجاوز المنظمة والتركيز على بناء حركات تحرر في كل تجمع فلسطيني.
ثانيا، مطلوب من القوى السياسية أن تتولى مهمة تحديد أولويات المهام الرئيسية التي على منظمة التحرير المُجددة الاضطلاع بها، بالإضافة للتمثيل الوطني. ويمكن تحديد هذه الأولويات، التي ينبغي أن تخضع لشروط المصلحة الوطنية العليا (أنظر ملحق رقم 8 حول صياغة لركائز المصلحة الوطنية العليا فلسطينيا)، بما يلي:
أ- تحقيق برنامج الدولة الفلسطينية المستقلة على الضفة والقطاع وعاصمتها القدس، دون التفريط بالحقوق الوطنية الأخرى (وبالأخص حق العودة)، أي التواصل مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب؛
ب- الانفتاح على رؤية تطرح الدولة الواحدة على فلسطين التاريخية (سواء الدولة الديمقراطية لكل مواطنيها مع تحدٍ دقيق لمن تنطبق عليهم شروط المواطنة، أو الدولة ثنائية القومية)، ليس بسبب انغلاق الأفق أمام حل الدولتين، فحسب بل لاعتبار السعي لحل يقوم على العدالة وتداركا للظلم التاريخي الذي أُلحِق بالشعب الفلسطيني؛
ج- إسناد ودعم مطالب وحقوق كل تجمع فلسطيني: أي أن يتم دعم نضال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ضد التمييز ومن أجل الاعتراف بحقوقهم كأقلية قومية، ودعم نضال الفلسطينيين في الضفة الغربية من أجل التحرر من الاحتلال ونظام الأبرتايد وإزالة المستوطنات وجدار الفصل العنصري، والتطهير الأثني الجاري في القدس؛ ودعم نضال الفلسطينيين في غزة من أجل فك الحصار والترابط مع الضفة الغربية، ودعم نضال المخيمات في الشتات ضد الاستفراد الأمني والقوانين التي تحرمهم من الحقوق الإنسانية والاجتماعية –الاقتصادية والمدنية، ومن أجل توفير الخدمات الضرورية (تعليم وصحة وتشغيل من قبل وكالة الغوث)، ودعم نضال الشتات بشكل عام من أجل إحقاق حق العودة (إلى فلسطين التاريخية) كحق فردي وجماعي. كما ينبغي الانتباه إلى دور فلسطيني الشتات والمهاجر في زعزعة مكانة إسرائيل الدولية وإبراز سياساتها الاستعمارية والعنصرية. أي أن يكون بين مهمات مؤسسات منظمة التحرير الجديدة توفير أدوات الترابط والتساند بين مطالب وتحركات التجمعات الفلسطينية المختلفة.
ثالثا،  اعتماد أسس إعادة بناء مؤسسات المنظمة التي وردت في الإطار الموجه للأوراق الموقعية (اعتماد التعددية والمدنية، وتمثيل كل التجمعات وتبني تطلعاتها، والاستناد إلى التدابير والقيم الديمقراطية، الاستقلالية عن مراكز القوى الإقليمية والدولية، والاستقلالية المالية، والابتعاد عن الزبائنية والريعية، بنية تنظيمية رشيقة (الاعتماد، بالأساس، على طاقات وموارد كل تجمع) والتفاعل السريع مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وتجنب اللغة الشعاراتية…).
رابعا، تتلمس الآراء التي طرحت حول الميثاق الوطني الفلسطيني ضرورة إعادة وضع ميثاق وطني جديد، يأخذ بعين الاعتبار التحولات والمتغيرات الواسعة التي دخلت على الوضع الفلسطيني والإقليمي والدولي منذ الستينيات من القرن الماضي. وترى الغالبية العظمى من الآراء أن الميثاق الحالي، وسواء قبل أو بعد التعديلات التي أدخلت عليه (بضغوط إسرائيلية وأمريكية، وتحت تأثير بنود اتفاق أوسلو)، لا يلبي احتياجات العمل الوطني الفلسطيني. وينطبق هذا على إعلان الاستقلال الفلسطيني الذي تبناه المجلس الوطني الفلسطيني بالإجماع في دورته التاسعة عشرة في العام 1988، والذي لم تتبناه القوى السياسية (حركة “حماس”، وحركة الجهاد الإسلامي) التي تكن مشاركة في مؤسسات منظمة التحرير إلى تبنيه (أنظر الملحق رقم 4).
– ترى غالبية الآراء أنه من المفيد عند صياغة الميثاق الجديد الاستفادة من الوثائق التي وافقت عليها القوى السياسية مثل وثيقة الأسرى ووثيقة الوفاق الوطني التي وافقت عليه كل القوى السياسية الفلسطينية (باستثناء حركة الجهاد الإسلامي، انظر الملحق رقم 5 ورقم 6)، مع الأخذ بعين الاعتبار ضغوط اللحظة التي أنتجت هذه الوثائق (الانقسام، متطلبات المصالحة، إلخ). وطرح آخرون أن يشكل إعلان المقاطعة الذي تبناه عدد كبير من منظمات المجتمع المدني (أنظر الملحق رقم 13) أحد مراجع الميثاق الجديد بما يشكله من أداة نضال حقوقي تستهدف نزع الشرعية عن إسرائيل، مع الأخذ بعين الاعتبار أنها لا تتناول المكونات الذاتية للمشروع الوطني الفلسطيني بأبعاده المختلفة. ورأى البعض أن يتضمن الميثاق نصا حول الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، بما يبقي المجال مفتوحا لتبني الهدف الإستراتيجي في إقامة الدولة الديمقراطية (الواحدة أو ثنائية القومية) أرض فلسطين التاريخية. ومن ذات الاعتبار طرح البعض الحاجة إلى الحفاظ على روح الميثاق الوطني (القومي) والحقوق الفلسطينية التاريخية في الميثاق الجديد القومي مع الاستفادة من الوثائق المذكورة أعلاه، وأخذ العبر والدروس من التجارب السابقة، والاستفادة أيضًا من المستجدات والمتغيرات في صياغة الميثاق والبرنامج الوطني المنشودين.
– اقتَرَح البعض أن يتكفل المجلس الوطني الجديد صياغة الميثاق الجديد وفقا لآلية توافقية (على أن تحظى بأغلبية كبيرة من أعضاء المجلس الوطني (لا تقل عن الثلثين)، بما يجعل الميثاق قاعدة راسخة لإستراتيجية العمل الوطني، التي يمكن بالاستناد إليها، صوغ برنامج سياسي وطني، لا يستثني طموحات وتطلعات أي من مكونات الشعب الفلسطيني.
– لم تطرح آراء تدعم أن يوضع للشعب الفلسطيني دستور باعتبار أن لا حاجة لوثيقة من هذا القبيل في هذه المرحلة (الدستور يحتاج إلى تحديد الحقوق والواجبات ولا تتوفر الشروط الضرورية لذلك فلسطينيا). وهناك على كل الأحوال مسودة لدستور فلسطيني (راجع الملحق رقم 2) بحاجة أن تناقش تداعيات إقراره على الحقوق الوطنية والتاريخية الفلسطينية.
– ويترافق مع صياغة ميثاق وطني جديد مراجعة النظام الأساسي السابق لمنظمة التحرير بما يتلاءم مع نصوص الميثاق الجديد. وتجدر الإشارة إلى النظام الأساسي الحالي أقر عضوية المجلس الوطني بالانتخاب الحر المباشر من الشعب الفلسطيني، وحدد “مدة المجلس الوطني بثلاث سنوات”، على أن يعقد “دورياً بدعوة من رئيسه مرة كل سنة، أو في دورات غير عادية بدعوة من رئيسه بناء على طلب من اللجنة التنفيذية أو من ربع عدد أعضاء المجلس” (راجع ملحق 7). وتشير مسودة مشروع قانون الانتخاب للمجلس الوطني (ملحق 11) إلى تبني نصوص مماثلة.
– تلقى فكرة وضع نظام مساءلة للهيئات القيادية لمنظمة التحرير (اللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي، والتشكيلات التنفيذية الأخرى للمنظمة) قبولا واسعا. ولعل الصيغة الأنسب تكمن في وضع نصوص محددة حول المساءلة في النظام الأساسي للمنظمة ومن خلال انتظام دورة اجتماعات (سنوية) المجلس الوطني وعمل لجانه. وتسري هذه الحاجة على عمل التنظيمات والحركات السياسية، كما وعلى الاتحادات القطاعية والنقابات المهنية.
– ورد اقتراح أن يتم انتخاب الرئيس الفلسطيني مباشرة من المجلس الوطني، وليس من اللجنة التنفيذية، وذلك لمنح الرئيس قدراً من الصلاحيات تؤهله للقيام بدوره، وأن يكون، بالتالي، مسؤولا أمام المجلس الوطني. هذا يعني رفض فكرة انتخاب الرئيس الفلسطيني مباشرة من الشعب لما يحمله هذا من مخاطر توليد رئيس مستبد أو ديكتاتور. ويلغي هذا الاقتراح الحاجة لانتخاب رئيس للسلطة الفلسطينية بعد إعادة تعريف وظائفها ودورها وموقعها في الحياة السياسية الفلسطينية.
– من الضروري إلى أن يحدد النظام الأساسي لمنظمة التحرير علاقة مؤسساتها مع مكونات المجتمع المدني الفلسطيني (أحزاب، اتحادات ونقابات، حركات اجتماعية، منظمات أهلية) داخل فلسطين التاريخية وفي الشتات. كما أن يحدد بدقة علاقة هيئات المنظمة مع مؤسسات الدولة الفلسطينية بعد أن أقرت عضويتها (المراقبة) من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
– بخصوص موضعة مقرات منظمة التحرير، اقتُرِح أن تكون المقرات الرئيسة خارج فلسطين لحمايتها وصون استقلالها وتسهيل حركتها بمنأى عن إجراءات إسرائيل العدوانية، لكن مع دراسة الاحتفاظ بمقرات بعض مؤسسات المنظمة في الضفة والقطاع حيث يكون ممكنا لأهمية ذلك الوطنية. والموقع المقترح الأوفر دعما كمكان لمقرات المنظمة خارج فلسطين كان القاهرة، بوصفها مقر الجامعة العربية. كما أشير إلى إمكانية أن يكون قطاع غزة في شروط معينة، عنواناً آخر، وفضل البعض تنويع الدول المضيقة لمقرات منظمة التحرير.
خامسا، يمكن تلخيص الآراء التي طرحت حول عضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد كالتالي:
1- الرأي السائد بخصوص عضوية المجلس الوطني هو أن يتم الاختيار بالانتخاب المباشر، حيث تتوفر الإمكانية لذلك، وأن يتم البحث عن أدوات ديمقراطية أخرى عندما لا تتوفر إمكانية لذلك، على أن يشمل التمثيل في المجلس الوطني جميع مكونات الشعب الفلسطيني دون استثناء. هناك سؤال حول من من هو الفلسطيني وهو تساؤل أجاب عنه الميثاق الوطني (وتجاهله القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، أنظر ملحق 10) وأدخل عليه تطوير قانون الانتخابات للعام 2005 (أنظر الملحق رقم 9 ، المادة 9) بحيث لم يعد المحدد هو الأب بل باتت الأم محددا أيضا. لكن القانون استثنى حملة الجنسية الإسرائيلية من الفلسطينيين بحكم قيود اتفاق أوسلو (دون أن يستثني حملة الجنسية الأردنية ولا أية جنسية أخرى). ولا يظهر في نصوص مسودة مشروع قانون انتخابات المجلس الوطني (أنظر ملحق رقم 11) استثناء للفلسطينيين حملة الجوازات الإسرائيلية. وهذا إن كان مقصودا يعتبر تطويرا لقانون انتخابات السلطة الوطنية الفلسطينية.
وتحدد مسودة مشروع قانون انتخابات المجلس الوطني السن القانوني للانتخاب بـ 18 عاما والترشيح لعضوية المجلس الوطني بـ 35 عاما وهي بهذا التحديد تحرم الشباب من الترشح لعضوية المجلس الوطني، ولذا يفضل تخفيض السن إلى 25 عاما. كما تنص مواد مسودة القانون على تمثيل النساء ضمن القوائم الانتخابية (أنظر ملحق رقم 11)[6]. إن استثناء الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية من المشاركة في الترشح لعضوية المجلس الوطني، لا ينبغي أن يعني استثنائهم من المشاركة في تقرير المصير الوطني ولا استبعاد مشاركتهم في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. كما ينبغي التمييز الواضح بين الهوية الوطنية وبين الجنسية، والمنظمة تمثل الهوية الوطنية.
2- تحتل الانتخابات موقعا مهما في الدعوة إلى إعادة بناء وتجديد مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية. اكتسبت المنظمة شرعية تمثيلها في العقود الثلاثة الأولى من تأسيسها بفعل برنامجها الكفاحي وأهدافها الوطنية، مما أكسبها تأييد الفئات الأوسع من الشعب الفلسطيني، أي أنها لم تنل شرعيتها بسبب بنيها الديمقراطية. هذا لا يعني أن بإمكان ذلك أن يتكرر بسبب التحولات التي شهدتها العقود الثلاثة الأخيرة، مع إبراز أهمية البرنامج الكفاحي الذي لا يقود إلى إغفال البرنامج الاجتماعي ولا الاستخفاف بدور الثقافة في تحصين البرنامجين ضد الانتهازية والفهلوية السياسية. لكن أهمية اعتماد الانتخابات العامة الحرة والنزيهة لا ينبغي يتحول إلى ذريعة أو مبرر لتعطيل توحيد الحركة الوطنية الفلسطينية. كما ينبغي الحذر من تحويل الديمقراطية (بصيغتها الإجرائية) إلى وصفة سحرية لحل معضلات وإشكالات وتعقيدات القضية الوطنية الفلسطينية. ففي حال افتقاد القدرة الفعلية (لظروف خارجة على الإرادة الفلسطينية) على إجراء انتخابات في موقع ما لعضوية المجلس الوطني (أو للهيئات القيادية للاتحادات والنقابات الفلسطينية) ينبغي البحث عن آليات أخرى لا تتعارض مع أسس الديمقراطية تحدد وفق وضع كل تجمع فلسطيني.
3- يسود الرفض لنظام المحاصصة (“الكوتا”)، واستبداله بنظام التمثيل النسبي ولكن بنسبة حسم متدنية (1% إلى 2% مثلا) تمكن معظم القوى السياسية من التمثيل في المجلس الوطني وفي هيئات المنظمة التنفيذية (ويسري هذا على الاتحادات الشعبية والنقابات العمالية والمهنية). فنظام التمثيل النسبي هو النظام الأنسب في الشرط الفلسطيني حفاظا على مكونات “الهوية الوطنية” وكضمان لتمثيل القوى السياسية في الهيئات الوطنية ومنع هيمنة الهويات الفرعية. كما أنه النظام الأكثر عدالة في التمثيل.
 4- تشير تجربة الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية إلى ضرورة وجود اتفاق وطني حول متطلبات التعامل مع نتائج الانتخابات بحيث لا تقود إلى التفرد أو فرض رؤية طرف على الحقل السياسي أو الحقل الاجتماعي أو الحقل الثقافي. وجاءت نتائج الانتخابات في الدول العربية التي شهدت انتفاضات شعبية لتحذر من مخاطر استفراد تنظيم سياسي بالسلطة ونزوعه لفرض رؤيته الخاصة على المجتمع بمكوناته المختلفة. في الحالة الفلسطينية تبرز ضرورة قصوى للالتزام باحترام التعددية بتعبيراتها المختلفة كشرط لا بد منه لوجود حركة وطنية متماسكة وفاعلة  وقادرة على إدارة صراع تحرري متعدد المهام.
5- توجد ضرورة للتوصل إلى اتفاق وطني حول أسلوب تمثيل المواقع التي يتعذر فيها إجراء انتخابات عامة نزيه وحرة. هناك خشية واضحة من هيمنة التنظيمين الأكبر (حركتا “فتح” و”حماس”) على الحقل السياسي ومن غياب كتلة سياسية وازنة (قادرة على المشاركة في الانتخابات ككتلة برنامجية) مانعة لتفردهما في اعتماد صيغة “محاصصة” بينهما. ومكمن الخشية هو في التوصل إلى مصالحة لا تنهي الانقسام (بل إلى صيغة توافقية على تقاسم السلطة، أي التوصل إلى صيغة إدارة الانقسام). وفي الحال الفلسطيني الراهن تمثل الانتخابات، على قاعدة نظام التمثيل النسبي الكامل المعتمد في مسودة مشروع قانون انتخابات المجلس الوطني[7] (أنظر الملحق رقم 11) وفي مؤسسات السلطة الفلسطينية فرصة لكسر ثنائية سيطرة “فتح” وحماس”، وتساهم في مأسسة شفافية ومساءلة لمنع تحويل مواقع المسؤولية سواء في السلطة أو المنظمة أو التنظيمات السياسية أو الاتحادات والنقابات إلى مصادر للامتيازات والريع الخاص والزبائنية.
6. يستدعي اعتماد الانتخابات العامة والتدابير الديمقراطية على طريق إعادة بناء منظمة التحرير (كشرط ضروري وإن غير كاف) إنهاء الانقسام للحقل السياسي الوطني. وهنا يطرح السؤال الصعب، وهو من يتولى هذه المهمة إن واصل التنظيمان الأكبران عنادهما في رفض إنهاء الانقسام وعندما تعجز بقية التنظيمات السياسية عن ممارسة ضغطا كافيا من أجل ذلك، ولا تتوفر اتحادات ونقابات قادرة على حشد ضغط قاعدي منظم لإعادة توحيد الحركة السياسية الفلسطينية؟ هناك من دعا (ورقة الأردن) إلى التمييز بين مسارين؛ يمثل الأول مسارا إجرائيا – تكتيكيا، يقوم على مواصلة الجهد من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية واستئناف عملية “توحيد الشعب والكيان والمؤسسات والجغرافيا الفلسطينية”. ويستدعي هذا المسار اعتماد مقاربة إجرائية شديدة الواقعية “على فرض أن الوحدة بين كيانين غير ديمقراطيين، أفضل من الانقسام إلى كيانين غير ديمقراطيين، والمصالحة حتى وإن كانت “فوقية” تظل أفضل من الانقسام، مع الأخذ بنظر الاعتبار، بأن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى وحدة وطنية صلبة وديمقراطية، وعلى أساس برنامج وطني جامع، وفي إطار منظمة التحرير الفلسطيني المُعاد بناؤها وهيكلتها ديمقراطياً”. ويمثل المسار الثاني خيارا فكريا – سياسيا – إستراتيجيا يقوم (وفق ورقة الأردن) على “أن الحل لإشكالية الانقسام والتراجع في وضع ومكانة الحركة الوطنية، بحاجة إلى مقاربة ذات طبيعة إستراتيجية”، تطرح “أسئلة من نوع: من سيقوم بهذه العملية، هل هي الفصائل والنخب القائمة، أم أن قوى اجتماعية وسياسية جديدة؟، وكيف يمكن لهذه القوى أن تنبثق وأن تلعب دوراً متعاظما؟” (وهو السؤال الذي طرحه الإطار الموجة للأوراق التي تعالج قضايا إعادة بناء المنظمة من منظور مكونات الشعب الفلسطيني (أنظر ملحق رقم 12).
في العام 1969، واجهت الحركة الوطنية الفلسطينية أنذاك إشكالية “إعادة بناء منظمة التحرير”، لقد امتلكت قوى المقاومة والكفاح المسلح ذات الجماهيرية والشعبية الواسعة، دوراً حاسماً في انتزاع المنظمة من أيدي النظام العربي الرسمي، مثلما نجحت هذه القوى في إعادة بناء وصياغة المنظمة. وإن كان هذا الوضع لن يتكرر لأسباب أشارت الوثيقة إليها، إلا أن ذلك لا يقلل من حيوية الوطنية الفلسطينية وما بلغته من نضج، وهي باتت بحاجة إلى إعادة حركة وطنية جديدة (ممثلة في منظمة تحرير جديدة) تقوم على أسس ديمقراطية، مستفيدة من أجواء الانتفاضات الديمقراطية العربية، للإفلات من “قبضة الفصائلية” وإطلاق الطاقات الكامنة بين صفوف الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية وخارجها، مع أهمية الإشارة إلى أن الأحزاب والحركات السياسية تبقى من أرقى أشكال التنظيم التي عرفتها البشرية وأدوات التغيير السياسي والاجتماعي.
سادسا، يمكن إجمال الآراء حول فيما يخص تمثيل التجمعات الفلسطينية في هيئات منظمة التحرير الفلسطينية بالقول إن هناك اتفاقا من حيث المبدأ على ضرورة تمثيل مصالح وتطلعات مختلف مكونات الشعب الفلسطيني (تجمعات، جاليات، مجتمعات، إلخ) في المجلس الوطني الفلسطيني. وينطبق هذا على الاتحادات القطاعية والنقابات المهنية الفلسطينية التي يتوجب أن تصبح قادرة على تمثيل القطاعات والمهن في التجمعات المختلفة دون أن يعني هذا تغييب الحاجة إلى التعددية في البرامج والرؤى بينها حسب قضاياها في كل تجمع. ويستدعي تمثيل كل مكونات الشعب الفلسطيني في المجلس الوطني اعتماد دوائر تمثيلية (انتخابية حيث يمكن) لكل منها[8]. وبهذا يمكن أن ينعكس هذا على البنية المؤسساتية للمنظمة بما يتيح المتابعة التفصيلة لقضايا كل من هذه التجمعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية والحريات المدنية في سياق القضية الوطنية.
 نتناول هنا، بشكل مكثف، واقع عدد من التجمعات الفلسطينية وإشكاليات تمثيلها في مؤسسات منظمة التحرير، وهي لا تشمل جميع التجمعات الفلسطينية، لكن ما يعرض هنا كاف لإبراز تحديات عملية إعادة بناء منظمة التحرير:
أولا، فلسطينيو 1948 (الفلسطينيون داخل الخط الأخضر)
شكلت حرب حزيران/يونيو سنة 1967 حدثا مفصليا في واقع فلسطينيي 48 (الفلسطينيون داخل الخط الأخضر أو حملة الجنسية الإسرائيلية) حمل – وفق الورقة المعدة للندوة عن فلسطيني 1948 – “مدلولات جدلية متناقضة”. فمن جهة أخضع الاحتلال الإسرائيلي مكونات كبيرة جديدة من الشعب الفلسطيني (في الضفة الغربية وقطاع غزة) لسيطرته، ومن جهة أخرى مكّن من تلاقي هذين المكونين (اللذين كانا معزولين عن بعضهما البعض قبل ذلك) مع الجزء من الشعب الفلسطيني الذي بقي على أرضه في العام 1948، وباتت هذه المكونات الثلاثة (غزة، والضفة، وداخل 48) تحت سيطرة إسرائيل. لقد كان من تداعيات هذا التلاقي تحت سيطرة دولة استعمارية احتلالية استيطانية عنصرية أن بدأ فلسطينيو 48 بتعريف أنفسهم تدريجيا “بأنهم عرب بالمعنى القومي والثقافي، وبأنهم فلسطينيون بالمعنى الوطني”.
ومع بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي أخذ وضع الأقلية العربية الفلسطينية يشهد تعزيزًا وتكثيفًا لحراك ذاتي مؤثر في أوضاع هذه الأقلية، وفي تبلور بنية اجتماعية واقتصادية وسياسية متميزة، “أسفرت عن تنظيم هذه الأقلية نفسها قطريًا ومحليًا”، بان ذلك في تأسيس عدد من الأطر القطرية الجديدة، وفي إنشاء تنظيمات سياسية جديدة مثل الجبهة الديمقراطية (قطريًا ومحليًا)، وحركة أبناء البلد. وتلاحظ الورقة أنه بالرغم من “أن القاسم المشترك بين جميع هذه التنظيمات تجسد في التعبير عن الانتماء المختلف عن انتماء الأكثرية اليهودية، إلا إنها شدّدت في الوقت ذاته على المطالبة بالمساواة مع ما يعنيه ذلك من دفع عملية اندماج في المجتمع الإسرائيلي قدمًا”. وكان التيار القومي الذي مثلته حركة أبناء البلد الطرف الوحيد الذي لم يطالب بالمساواة، حيث ركزت الحركة على “رفض اندماج فلسطينيي 48 في إسرائيل، والمحافظة على الهوية القومية والوطنية، ورؤية مصير هؤلاء الفلسطينيين في إطار الحل القومي العام للقضية الفلسطينية”.
 ومثّل “يوم الأرض” (في 30 آذار/ مارس 1976) انعطافًا حادًا في “مستوى التعبير عن الهوية الوطنية، وبداية المطالبة من جانب فلسطينيي 48 بالاعتراف بهم أقلية قومية”. وكان ظهور “الحركة التقدمية للسلام” عاملاً أساسيًا في هذا التحوّل “حيث أنها قدمت نفسها بصفتها حركة وطنية فلسطينية، وتشكل رافدًا من روافد الحركة الوطنية الفلسطينية في الخارج”. وجاء في هذا السياق تأسيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي (قومي) مع أحد فصائل حركة أبناء البلد، وحركة “ميثاق المساواة” في تسعينيات القرن الفائت، والذي يتبنى المقاربة نفسها، ويتطلع إلى إحقاق حقوق فلسطينيي 48 على أساس جمعي لا فردي.
وترافق هذا التحول بروز الحركة الإسلامية التي تتبنى فكر الإسلام السياسي وتشمل تيارًا براغماتيًا يتبنى المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية العامة “بما يعنيه ذلك من غاية الاندماج (المؤقت) في المجتمع الإسرائيلي على أساس المساواة، لكنها تحرص على الاشتراك في انتخابات السلطات المحلية نظرًا إلى ما تعنيه هذه السلطات من قوة ونفوذ في مجال تعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني في 48”. وتلاحظ الورقة بأن الوقع الأهم لاتفاق أوسلو (1993)، على فلسطينيي 48، تمثل في “ترسيخ شعور الأغلبية الساحقة منهم بما اصطلح على تسميته “التهميش المزدوج”، أي التهميش على مستوى المجتمع الفلسطيني، في موازاة التهميش على مستوى المجتمع الإسرائيلي”. وهذا رأي له حضور قوي لأن اتفاق أوسلو “شكل ولا يزال دعمًا قويًا للتيار الذي يدعو إلى التأقلم مع الواقع والاندماج في المجتمع الإسرائيلي”، كما أضاف بعدا جديدا “تمثل في تخفيض سقف ذلك الاندماج وشروطه، إلى ناحية مماشاة شروط الأكثرية اليهودية”. ولاحظ البعض من فلسطينيي 48 بوادر “سياسة رسمية فلسطينية” تميل إلى “إضفاء جانب من الشرعية على وجهة أسرلة المواطن الفلسطيني في إسرائيل” باعتبارها “أداة سياسية ضرورية لخدمة “عملية السلام”، في علاقة طردية مع التطورات الإسرائيلية الداخلية”. وحدا هذا الأمر بفلسطينيي 48 إلى التحوّل “نحو سيرورة النظر إلى أنفسهم، والبحث عن سبل المشاركة الفكرية الفاعلة في تقرير مصيرهم ومستقبلهم”.
 لقد مرت سيرورة نظرة فلسطيني 48 إلى أنفسهم بعدة مراحل، بلغت “مرحلة النضوج خلال سنتي 2006- 2007 بالتزامن مع صدور عدة مبادرات في شأن الرؤى المستقبلية المنشودة، والتي تشكل تحولاً آخر في سياق المحاولات الرامية إلى النأي عن صيرورة تهميش فلسطينيي 48 المزدوج، فلسطينيًا وإسرائيليًا”.
 ينشط بين فلسطيني 48 ثلاثة تيارات سياسية رئيسة فاعلة هي:
أ. التيار الشيوعي (الذي يمثله الحزب الشيوعي الإسرائيلي-راكاح) والذي يتبنى حلا للصراع العربي-الإسرائيلي يستند إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وعلى أساس المساواة في الحقوق للفلسطينيين العرب في إسرائيل مع المواطنين اليهود. ويرى هذا التيار أن الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة بين صفوف الفلسطينيين هي الممثل الشرعي لفلسطينيي 48، ويضم الحزب الشيوعي في صفوفه عربًا ويهودًا، وتلقى مواقف الحزب تأييدا من قوى في منظمة التحرير.
ب.التيار القومي (يمثله بشكل رئيسي التجمع الوطني الديمقراطي)، ويطرح شعار “دولة المواطنين”، أي تحويل إسرائيل إلى دولة لكل مواطنيها مع إلغاء الطابع الصهيوني لها، وضمان حق العودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على كل أراضي 1967. وينفتح هذا التيار، نظريًا، على حل الدولة الواحدة، باعتبار أن دولة المواطنين تنهي البنية العنصرية والاستعمارية والاحتلالية الاستيطانية لدولة إسرائيل، وتفتح المجال أمام إمكانية البحث عن حل مشترك في إطار سياسي ديمقراطي واحد؛
ج. التيار الإسلامي (أبرز ممثليه الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح). ويرى هذا التيار أن الحل الأمثل للقضية الفلسطينية والواقع العربي يكمن على المدى البعيد في قيام الدولة الإسلامية. ويشكل التيار امتدادًا فكريًا لجماعة الإخوان المسلمين، ولذا فهو الأقرب سياسيا إلى حركة “حماس”. ويعتبر قادة هذه التيار أن هنالك تنظيمان سياسيان رئيسيان فلسطينيان، هما حركتا “فتح” و”حماس”، وأنهم يؤيدون أي حل يتفق عليه التنظيمان الكبيران.
 وبحكم تأثير كل من حركة “فتح” وحركة “حماس” على مواقف التيارات السياسية الفاعلة بين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر فإن المهمة الملحة المطروحة إزاء مشروع إعادة بناء منظمة التحرير تتمثل في توصل التنظيمين إلى اتفاق على تفعيل عملية إعادة البناء، مع إشراك التنظيمات السياسية الأخرى في هذه العملية. لكن هناك إدراكا أن هذا الشرط يجب أن يحفز باتجاه توليد حركة ضغط اجتماعية داخل فلسطين وخارجها من أجل هذا الهدف.
كما أشارت الورقة حول أوضاع وتطلعات الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى أهمية صياغة وإقرار ميثاق وطني جديد لأن هذه الوثيقة “تلامس جوهر القضية الفلسطينية في الماضي والحاضر، وفي كل ما يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني وتجمعاته المتعددة”. واقترحت الورقة تشكيل “هيئة تمثل التنظيمات السياسية، والشخصيات المستقلة، وممثلي التجمعات الفلسطينية على تنظيماتها السياسية” لصياغة مسودة الميثاق الجديد، على أن يأخذ في الاعتبار إعلان الاستقلال، وأن يجري إقراره بالتوافق.
د. أشارت الورقة إلى نقطة هامة وهي “إن تجمع فلسطينيي 48 ينطوي على قاعدة بشرية حامية لمقرات وطنية مثل مراكز دراسات، أرشيفات، مراكز ثقافية وفنية”. كما نبهت الورقة ومداخلات أخرى إلى أن مسألة تمثيل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في المجلس الوطني “تحفها إشكاليات كثيرة”. ولذا دعوة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى بناء أطرهم التنفيذية والتمثيلية، ومن هنا اقتراح “التركيز على إعادة بناء “لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية”[9]، وإيجاد صيغة تفاعل بين هذه اللجنة وقيادة المنظمة، سواء في أثناء عملية إعادة البناء، أو بعد إنجاز هذه العملية” وإيجاد علاقات تعاون وتنسيق كاملين مع مؤسسات وهيئات المنظمة المعنية على قاعدة برنامج حق العودة وتقرير المصير، وهما من عناوين المشروع الوطني الفلسطيني.  اكما لاينبغي إغفال دور فلسطينيي الداخل في دعم نضال الشعب الفلسطيني على مختلف المستويات والأصعدة، نظرًا للمزايا المترتبة على مواجهتهم اليومية للدولة الاستعمارية الاحتلالية الاستيطانية (أي موجودون في بطن الحوت).
كما أشارت إلى دراسة “فتح عضوية بعض الاتحادات أمام إمكان انضمام الفلسطينيين في الداخل إليها” مشيرة، بشكل خاص، إلى عضوية اتحادي الكتاب والفنانين على سبيل المثال، دون أن يترتب على ذلك إجراءات عقابية تجاه الأعضاء من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.
ثانيا، الفلسطينيون في الأردن
تشير الورقة التي قدمت إلى ورشة “إعادة بناء منظمة التحرير” بشأن الفلسطينيين في الأردن إلى أن عدد الفلسطينيين في الأردن يقدر بنحو 3.5 مليون فلسطيني، منهم حوالي 2.5 مليون يحملون الجنسية الأردنية، وحوالي مليون فلسطيني بلا جنسية (أي بلا رقم وطني، منهم 300 ألف من أبناء قطاع غزة، والباقي ممن شملتهم تعليمات فك الارتباط في العام 1988). ويواجه الفلسطينيون الذين لا يحملون الجنسية الأردنية ظروفاً صعبة ناتجة عن وضعهم القانوني.
تلاحظ الورقة ابتعاد الفلسطينيين في الأردن، على اختلاف وضعياتهم و”مكاناتهم” القانونية (لاجئون، نازحون، أبناء غزة، مواطنون، حملة وثائق)، خلال العقد الأخير على أقل تقدير، “عن الاهتمام بقضايا العمل الوطني الفلسطيني“، كان من أبرز مظاهره: غياب حضور مؤثر للفصائل في الأوساط الفلسطينية؛ فحركة “حماس” تكاد تتماهى بالإخوان، وحركة “فتح” موزعة على مجموعات متنافسة، وجميعها بلا تأثير جماهيري واسع، والأهم بلا أنشطة ذات مغزى، واليسار الفلسطيني سار باتجاه “أردنة” نشاطه في الأردن من خلال تشكيل أحزاب أردنية؛ أشكال التنظيم الجماهيري السائدة يغلب عليها الطابع “العضوي” (روابط القرى والحمائل)؛ كما “يكاد لا يوجد أثر جدي يذكر لحراك فلسطيني جماهيري في البلد إذا ما أستثني النشاط الموسمي للجان وحراكات “حق العودة” و نشاطات مقاومة التطبيع”.
ثمة أنشطة تضامنية متفرقة ونخبوية في الغالب، يجري تنظيمها في مناسبات معينة ولإبراز قضايا محددة، (تضامن مع الأسرى، إرسال مساعدات لغزة، إحياء مناسبات وطنية، التضامن خلال العدوان على غزة والضفة). وتلاحظ الورقة غياب الحوار الجدي بين النخب الفلسطينية حول القضايا التي تتصدر الأجندة الوطنية للشعب الفلسطيني. لكن الاتجاه العام للفلسطينيين في الأردن يدعم المصالحة بين “فتح” و”حماس” وإعادة تفعيل منظمة التحرير وإنفاذ برنامجها الوطني، بالتركيز على نحو خاص على حق العودة.
تذكر الورقة المشار إليها عدة أسباب لتراجع “العمل الوطني الفلسطيني” في الأردن، أبرزها: “سياسات “الأردنة” التي اعتمدت رسمياً بعد أحداث أيلول 1970، حيث جرى إقصاء النخب الفلسطينية في معظمها من إدارات الدولة مما ولّد ضعفاً بنيوياً في تكوين النخب الأردنية (ذات الأصول الفلسطينية)”؛ “انهيار منظمة التحرير وتراجع مكانة فصائلها الرئيسة، الأمر الذي ولّد فراغاً، نجحت لاحقاً التيارات الإسلامية (الإخوانية بخاصة) في ملئه، تاركة معظم الفلسطينيين في الأردن، نهباً للفراغ”، ويرتبط بالعامل الأخير صعود “التيار الديني (الإخواني أولاً) (والسلفي في السنوات العشر الأخيرة)، بخطابه وأجنداته الأممية، ما أفضى لابتعاد الشرائح المهمشة عن العمل السياسي والوطني العام، إلى النشاط الإغاثي والدعوي عموماً”؛ تآكل شريحة المهنيين (محامين، مهندسين، أطباء وغيرهم) نتيجة القيود على التحاق الشباب الفلسطيني (الأردنيون من أصول فلسطينية) بالجامعات الحكومية، وارتفاع كلفة التعليم الخاص، وانسداد آفاق البعثات للجامعات الخارجية (بعد انهيار منظومة الدول الاشتراكية و تراجع أعداد ونوعيات المنح الجامعية من الدول العربية، وقد ترك هذا تأثيراته على أبناء الطبقة الوسطى.
 وأبرزت الورقة ما يلي:
1. يواجه الأردنيون من أصول فلسطينية في الأردن، أسئلة المواطنة، الهوية والاندماج: اللاجئون الفلسطينيون وعموم حملة الجنسية الأردنية، يواجهون تمييزا في الوظائف والتعليم و”المعاملات الحكومية” والخدمات التي يحصلون عليها’، وهم يتحسسون وطأة “المواطنة من الدرجة الثانية”.
2. يعاني الأردنيون من أصول فلسطينية من ضعف التمثيل السياسي للفلسطينيين، وتآكل النخب في أوساطهم (الدولة عموماً هي منتجة النخب)، وقد بدأت نسب هؤلاء حتى في الهيئات النقابية والمهنية ومؤسسات المجتمع المدني، بالتراجع بسبب ضعف الإقبال على المشاركة، وتآكل الطبقة الوسطى. كما يلاحظ ضعف المشاركة السياسية للفلسطينيين عموماً، إذ سجلت دوائر الكثافة الفلسطينية الخمس نسبة إقبال على الانتخابات تراوح ما بين 25 – 30 بالمائة، وهي نصف المعدل الوطني العام، وثلث المعدل المسجل في مناطق الكثافة العشائرية.
3. ضعف المشاركة في الأحزاب السياسية والحراكات الشبابية والتظاهرات والاعتصامات، مع ملاحظة أن هذه الظاهرة بدأت تتغير، نخبوياً على وقع الربيع العربي، وشعبياً على “إيقاع رفع الدعم والأسعار” و”الفاقة الاقتصادية”، وكان واضحاً منذ البدء أن دوافع مشاركة الفلسطينيين ومحركها التاريخي (القضية الفلسطينية) قد تغيرت، و”أن الحافز الجديد للمشاركة، سوف يتمثل في الضائقة الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما حصل بشكل خاص بعد قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية ما أدى إلى ارتفاع أسعارها، وقد سجلت التظاهرات التي طرأت بعد القرار، مشاركة فئات جديدة من الأردنيين من أصول فلسطينية، ومن الفئة الشبابية بشكل خاص.
ينقسم الفلسطينيون حملة الجنسية الأردنية إلى فئتين:
أ. فئة أبناء غزة الذين تتصدر أولوياتهم مسألة “الحقوق المدنية، الاقتصادية والاجتماعية”، مثل الوثائق، الرعاية الصحية، التعليم، العمل، النظرة الأمنية تجاه أبناء القطاع عموماً. ويبدي أبناء غزة، “حساسية خاصة حين يتعلق الأمر بالحقوق السياسية، وهي مسألة لا تحظى بتأييد أي من الكتل السياسية الوازنة، لكن المشكلة الكبرى التي تواجه هؤلاء في تأمين معاشهم وحياتهم الكريمة، تضغط عليهم بقوة. ويبدو أنه لا يجري التطرق إلى هذه القضية إلا في المحافل والأنشطة الخاصة بأبناء غزة.
ب. يعيش أبناء الضفة المقيمين في الأردن، ممن يحملون البطاقات الصفراء، ويتمتعون قانونياً بالجنسية الأردنية، هؤلاء دوماً تحت هاجس “سحب الأرقام الوطنية” وجوازات السفر، وهم عرضة للابتزاز والتهديد من قبل جهات رسمية وغير رسمية. وثمة مطالب من تيار أردني “أهلي”، أو ما يسمى تيار الحركة الوطنية الأردنية” بأن يطبق على هؤلاء تعليمات فك الارتباط لعام 1988.
مما سبق يمكن القول “إن الأردنيين من أصول فلسطينية، ومعهم الفلسطينيون في الأردن، ليسوا منخرطين على نحو جاد وفاعل في الجدل الفلسطيني الوطني العام، باستثناء ما يثار بين الحين من مواقف وتعبيرات تذهب إلى دعم التوجه للمصالحة والتشديد على حقوق اللاجئين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الدولية”.
يستخلص مما سبق أن إعادة إدماج فلسطينيو الأردن (سواء الأردنيون من أصل فلسطيني أم الفلسطينيون المقيمون في الأردن) في الحراك الوطني يشترط أن تتخذ منظمة التحرير والقوى السياسية الفلسطينية الفاعلة سلسلة من الخطوات والإجراءات، من بينها:
أ. اختيار “نخبة من الفعاليات الأكثر صدقية وتأثيراً في إطار المجلس الوطني الفلسطيني عندما يعاد تشكيله“، فقد مضى على عضوية الكثيرين من الأعضاء الحاليين العشرات من السنين، وفقد معظمهم الصلة والتأثير على القطاع الأوسع من الجمهور الفلسطيني.
ب. المبادرة إلى “إجراء حوار معمق مع دوائر صنع القرار في الدولة الأردنية، لإقناعها بالحاجة لتمكين أكثر من مليون فلسطيني (من الذين لا يحملون الجنسية الأردنية) من انتخاب ممثليهم إلى المجلس الوطني الفلسطيني”. وهذا هدف ممكن يبدو أمراً ممكناً في ضوء عاملين رئيسين: أولها، أن هؤلاء لا يتمتعون بأية حقوق سياسية في الأردن، وقد تشكل مشاركتهم في الانتخابات الفلسطينية بديلا منطقيا وممكنا. وثانيها، ستقابل هذه الخطوة، بارتياح تيار واسع من الأردنيين، “الذي يعتقدون أن مشاركة هؤلاء في اختيار ممثليهم في المجلس الوطني الفلسطيني، سوف يكرس “عودتهم السياسية” وعدم اندراجهم في حسابات الديموغرافيا الحساسة في الأردن”. يمكن أن يكون هناك عائق “أمني” في وجه اقتراح كهذا، “إذ تميل “العقلية الأمنية” عادة، إلى تفضيل تفادي هذا الخيار الذي قد يحفز على المشاركة والوعي والتنظيم، والخروج من السلبية والانسحابية”.
ثالثا، الفلسطينيون في مخيمات الشتات (لبنان مثالا)
طرحت ورقة لبنان رؤية محددة لإعادة بناء منظمة التحرير، انطلاقا من خصوصية الوضع الفلسطيني في لبنان وأولوياته على المستويين الوطني والمحلي اللبناني، ومن منطلق أهمية الموضوع بالنسبة للفلسطينيين في لبنان. وتشير الورقة على أن عملية إعادة البناء ليست تنظيمية فحسب، بل هي أيضا فكرية-سياسية- برنامجية. وتطرح بالتالي تساؤلا عن البرنامج الوطني الذي سيتم على أساسه إعادة البناء، وتستفسر عن البنية التنظيمية القادرة والمستعدة على حمل هذا البرنامج، وماهية القوى الاجتماعية التي لها مصلحة في تحقيقه، وعن موقعها في هذه البنية وعن دورها في النضال الميداني العملي من أجل إنجازه..
 ترى ورقة لبنان أن معظم المبادرات المطروحة لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية تنطلق من تشكيل مجلس وطني جديد منتخب يقوم بدوره بانتخاب الأطر الأخرى للمنظمة ومنها اللجنة التنفيذية، وتشير إلى أهمية الالتفات “بالتوازي على الأطر التمثيلية الأدنى مثل الاتحادات الشعبية على المستوى الوطني واللجان الشعبية في المخيمات ( لبنان مثالاً)، التي تعاني من الانقسام ونقص التمثيل والترهل وغياب الحياة الديمقراطية الداخلية”. و تعطي الورقة أهمية خاصة لبناء الاتحادات الشعبية أو القطاعية “لأنها ستضمن في المحصلة تمثيل صحيح للقوى الاجتماعية الفلسطينية المختلفة المرأة والشباب والعمال والمهنيين والأكاديميين …إلخ)، وخاصة في حال تعذر إجراء الانتخابات المباشرة في هذا البلد أو ذاك (لبنان على سبيل المثال) وقيام تلك الأطر بانتخاب ممثليها إلى المجلس الوطني ضمن نظام “كوتا” متفق عليه. وفي هذه الحال لا يمكن لأطر غير ممثلة لقواعدها الشعبية أن توصل ممثلين حقيقيين إلى المجلس الوطني”. وترى ورقة لبنان أنه “يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أيضا ً الدور المتنامي لحركة العودة ولجان الدفاع عن حقوق اللاجئين عبر العالم ويعمل على تمثيلها في أطر المنظمة المختلفة لمركزية حق العودة ومسألة اللاجئين في القضية الفلسطينية”.
منظمة التحرير وخصوصية الوضع الفلسطيني في لبنان
يتعرض الفلسطينيون في لبنان[10] إلى أشكال متعددة من التهميش تتمثل في :”التهميش المكاني الذي حول المخيمات الفلسطينية إلى جزر شبه معزولة عن محيطها السكاني وظيفتها احتواء اللاجئين بوصفهم مصدر خطر وتهديد محتملين للمجتمع المضيف”؛ وفي التهميش الاقتصادي “الذي يفرض قيوداً صارمة على حقهم في العمل والضمان الاجتماعي”؛ وفي التهميش المؤسساتي “الذي يستبعد الفلسطينيين من مؤسسات الحياة الاجتماعية والثقافية”. ويترتب على الفلسطينيين في لبنان خوض النضال من أجل “انتزاع الاعتراف بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من دون المساس بوضعهم القانوني كلاجئين وبحقهم في العودة”. وعليهم الحراك من أجل أن يكون لهم دور فاعل في النضال الوطني الفلسطيني “بعد أن شعروا بالتهميش؛ أولاً في أعقاب خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982 وانهيار مؤسساتها التمثيلية والتشغيلية، وثانياً إثر توقيع اتفاقيات أوسلو وتركيز الاهتمام الفلسطيني والدولي على المناطق المحتلة منذ العام 1967 على حساب مناطق الشتات بما في ذلك لبنان، فضلاً عن تهميش مشكلة اللاجئين عموماً وإرجائها إلى المرحلة النهائية من المفاوضات”.
 وتوجز الورقة القضايا مثار الاهتمام والنقاش في أربع قضايا مترابطة هي: إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية؛ التداعيات المحتملة للاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل الأمم المتحدة على وضع الفلسطينيين القانوني كلاجئين وعلى طريقة تعامل الدولة اللبنانية معهم؛ التمثيل الفلسطيني في لبنان لدى الدولة اللبنانية ومؤسساتها التنفيذية والتشريعية، ولدى الأنروا؛ ملف الحقوق الأساسية (حق العمل، حق التملك بشكل خاص). وتؤكد الورقة أن قضية إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية هي، بالنسبة للفلسطينيين في لبنان “القضية المركزية التي ترخي بظلالها على بقية القضايا”. وترى أن من شأن إعادة بناء المنظمة أن “يحافظ على حقوق اللاجئين في العودة وتقرير المصير، كما من شأنه أن يخلق مرجعية فلسطينية موحدة للفلسطينيين في لبنان تمثلهم لدى الدولة اللبنانية وتدعم حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”. وترى الورقة أن من شأن إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني “أن يحاصر أية تأثيرات أو تداعيات سلبية على حقوق اللاجئين ووضعهم القانوني قد تنجم عن استبدال عضوية منظمة التحرير الفلسطينية المراقبة في الأمم المتحدة بعضوية فلسطين كدولة غير عضو”.
يتساءل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من خلال لجان العودة ومنظمات المجتمع الأهلي حول عدد من القضايا، أهمها: “ماذا لو أصبحوا مواطنين رعايا للدولة الفلسطينية الموعودة، فهل سيكفون عن أن يكونوا لاجئين قانونياً؟ وبالتالي هل سيفقدون حقهم في العودة والتعويض واستعادة الممتلكات؟”، وماذا عن مصير دور “الأونروا في مناطق عملياتها الخمس الذي يجسّد استمرار عملها مسؤولية المجتمع الدولي السياسية والأخلاقية عن خلق مشكلة اللاجئين، وبالتالي مسؤوليته عن حلها وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة؟ وماذا عن ولايتها عنهم، فهل سينتقلون من حماية الأونروا إلى حماية المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين التي لا تتطابق حلولها الثلاثة المعروفة مع حقوقهم الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف وفي مقدمها حق العودة وحق تقرير المصير؟”.
مواقف القوى السياسية وقوى المجتمع الأهلي في لبنان من إعادة بناء منظمة التحرير
لا تختلف مواقف الفصائل الفلسطينية في لبنان بخصوص إعادة بناء ( م. ت. ف) عن مواقفها في المناطق الأخرى، ولكن مع خصوصية انقسام القوى السياسية الفلسطينية منذ الانشقاق في حركة فتح عام 1983 إلى جبهتين متنازعتين هما “فصائل منظمة التحرير” و “فصائل التحالف الوطني”. وقد تكرس هذا الانقسام إثر انضمام حركتي “حماس” والجهاد الإسلامي إلى جبهة “التحالف الوطني”، وتغذى من التحالفات الإقليمية لكل من الجبهتين. وقد تصدرت حركة “حماس” الجبهة الأولى وحركة “فتح” الجبهة الثانية.
 أطلقت قوى المجتمع الأهلي عدة مبادرات حول إعادة بناء وإصلاح المنظمة، وبعض هذه المبادرات هي مبادرات ذات طابع وطني وإن انطلقت من لبنان. من أبرزها؛ اللقاء التشاوري الذي جرى بين شخصيات فلسطينية مستقلة عام 2007، والذي أكد على “على ضرورة اعتماد مبدأ الانتخاب في اختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، تفعيلاً للمادة الخامسة من النظام الأساسي”. كما أكد على ضرورة تمثيل مختلف القوى الاجتماعية في المجلس “من سكان المخيمات إلى رجال الأعمال والأكاديميين والمرأة ومنظمات المجتمع الأهلي”، مع الحرص على أن لا يفسر هذا كموقف ضد فصائل المقاومة. كما تبنى اللقاء نظام التمثيل النسبي للقوائم مدخلاً لتمثيل جميع القوى الفلسطينية. واعتبر اللقاء أن تشكيل “مجلس وطني جديد على قاعدة الانتخابات سوف يحظى بقبول شعبي واسع”. واعتبر اللقاء أنه “أصبح للجان العودة دور كبير في تأطير الفلسطينيين على امتداد العالم، بحيث أصبحت تلك اللجان تشكل سنداً لنشاطات وفعاليات منظمة التحرير”.
 وهناك مبادرة الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة (2010): “التي تمّ توظيفها في النزاع الداخلي الفلسطيني بأبعاده العربية وفي تكريس الانقسام، الأمر الذي أفقدها الزخم الشعبي”. وجاء في وثائق الهيئة أنها تعمل على “إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وفي المقدمة منها منظمة التحرير على أساس ديمقراطي وعلى قاعدة الانتخابات التي تفرز قيادة شرعية تمثل الشعب الفلسطيني كله وفي كل أماكن تواجده”، كما تعمل الهيئة على “الحفاظ على منظمة التحرير وميثاقها كحركة تحرر وطني”.
 وهناك الورشة التي نظمت في بيروت (10/7/2012) بدعوة من مركز القدس للدراسات السياسية (عمان/ بيروت) تحت عنوان: “فلسطينيو لبنان وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني”. واستهدفت دراسة إمكانية إجراء انتخابات حرّة تمكّن الفلسطينيين في لبنان من اختيار ممثليهم في المجلس الوطني الفلسطيني. وقد عبرت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني (هيئة حكومية تحت إشراف رئاسة مجلس الوزراء) والأحزاب اللبنانية المشاركة في الورشة ( حزب الله، حركة أمل، تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، حزب الكتائب، التيار الوطني الحرّ )، باستثناء حزب القوات اللبنانية، عن تأييدها لإجراء انتخابات فلسطينية في لبنان لاختيار ممثلين للمجلس الوطني، و”اعتبرتها مصلحة لبنانية بامتياز وإضافة جديدة للعلاقات اللبنانية الفلسطينية”. كما عبرت الفصائل الفلسطينية المشاركة ( حماس، فتح، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية/ القيادة العامة، والحركة الإسلامية المجاهدة) عن دعمها غير المشروط للخطوة:
وبشكل عام أكدّ المشاركون في الورشة أن العوائق التي تجابه مشاركة اللاجئين في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ليست من النوع غير القابل للتذليل، وإنما يتطلب الأمر إجراء حوار مع السلطات اللبنانية لتحويل مواقفها المبدئبة المؤيدة لإجراء الانتخابات إلى قرار نهائي. وتوافقوا على أن هذه العملية لا تمس بالسيادة اللبنانية، بل على العكس فإنها تبدد مخاوف بعض اللبنانيين من هاجس التوطين[11].
 وجرت مبادرة شبابية مستقلة نظمت في الفترة (3 – 7 شباط / فبراير 2012) كجزء من حملة أوسع تحت اسم ” كامل الصوت” دعت إلى انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني وتنسق جهودها في هذا المجال مع الحملات الشبابية الأخرى في لبنان وفي فلسطين والشتات. وورد في الوثيقة الناظمة لمبادئ الحملة “أن منظمة التحرير هي مكسب تاريخي للشعب الفلسطيني وبأن التغيير يحدث عبر إصلاحها لتصبح ممثلاً حقيقياً للفلسطينيين كافة”. واعتبرت “أن انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد بالسبل الديمقراطية والشفافة هو الخطوة الأولى والأهم لعملية إصلاح منظمة التحرير”، وأن “انتخابات المجلس الوطني هي فرصة لإعادة إحياء روح المشاركة السياسية والعمل المشترك بين كل الفلسطينيين وبالأخص بين الجيل الشاب الذي هو من سيحمل راية النضال ومن سيسلمها لأبناء الجيل اللاحق“. وأنها توفر “فرصة لدخول فئات شبابية ومتنوعة في العملية السياسية”.
 وتشير ورقة لبنان إلى بروز – في الفترة الأخيرة – حركات شبابية فلسطينية في لبنان أطلقت “مبادرات شبابية لا تتصل مباشرة بموضوع إعادة بناء المنظمة ولكنها تتقاطع معها”. منها ” كامل التراب الوطني” التي أطلقتها “هيئة تنسيق الأندية الثقافية الفلسطينية المستقلة في لبنان” والتي أطلقت في خطوة رمزية “إعلان دولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني” في خطوة احتجاجية على قبول فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة في حدود العام 1967. وفي السياق نفسه نذكر حركة الشباب الفلسطيني/ لبنان. وهي جزء من حركة الشباب الفلسطيني ( (PYMعلى مستوى العالم. كما أطلقت في العام 2012 حملة التسجيل لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني التسجيل الإاليكتروني لتغطي مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني عبر العالم بما في ذلك لبنان. وهناك من اعتبر أن هذه الحملة لا تدخل في سياق إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية “لخلوها من أي رؤية سياسية أو تصور تنظيمي لإعادة البناء. وهي في واقع الحال ليست أكثر من آلية عمل يمكن الاستفادة منها في تسجيل الناخبين وتسهيل مشاركتهم في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في حال تمّ إجراؤها”.
وتستخلص ورقة لبنان ضرورة “إجراء حوار مركّز مع الدولة اللبنانية بهدف تبديد المخاوف والهواجس اللبنانية من إجراء عملية انتخابات ديمقراطية في المخيمات وخارجها“، وتقترح أن تبدأ هذه الانتخابات من الأطر القاعدية ( اللجان الشعبية والاتحادات النقابية والشعبية) وتنتهي “بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وصولاً إلى الاعتراف بمرجعية موحدة للشعب الفلسطيني في لبنان تدافع عن حقوقه الأساسية في إطار المصلحة الوطنية الفلسطينية/ اللبنانية المشتركة”.
 لم تتوفر ورقة خاصة بوضع المخيمات في سوريا لصعوبة استشفاف إمكانية إجراء انتخابات لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني للتجمع الفلسطيني في سوريا وفي رأي القاعدة الشعبية حول إعادة بناء المنظمة ومستلزماتها بسبب حالة الصراع الدموي التي تعيشها الدولة والمجتمع بما في ذلك المخيمات الفلسطينية. ورغم أن أوضاع الفلسطينيون في سوريا من حيث الحقوق والاندماج الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مغايرة تماما عن مثيلتها في لبنان لكن يمكن القول بأن رغبة أبنائها في إعادة بناء المنظمة على أسس ديمقراطية تمثيلية لا تقل عن تلك لدى الفلسطينيين في لبنان.
 رابعا، تجمعات فلسطينية أخرى
 ليس هناك من معيقات قانونية أو سياسية لمشاركة الجاليات الفلسطينية في شمال أمريكا وجنوبها أو في دول أوروبا ولا في دول أخرى غير عربية (سواء من حاملي جنسية البلد أو غير هم من المهاجرين للعمل أو الدراسة أو لدواعي أخرى) في اختيار ممثليهم للمجلس الوطني وتشكيل أطر قيادية تمثيلية لهذه الجاليات عبر الانتخابات المباشرة بعد تثبيت العضوية وتنظيم عملية الانتخابات وضمان نزاهتها وشموليتها.
ولا تبرز عقبات أمام مشاركة الفلسطينيين في قطاع غزة في اختيار ممثليهم للمجلس الوطني (أو للمجلس التشريعي) إذا ما قررت القوى السياسية وقوى المجتمع المدني ذلك. لكن هذا الوضع لا يسري تماما على الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ لا تكفي موافقة القوى السياسية وقوى مجتمع المدني بحكم قدرة الاحتلال على التدخل لتعطيل عملية الترشيح والانتخاب في كل مناطق الضفة الغربية أو لمنعها في القدس الشرقية، أو لمنع الأعضاء المنتخبين من أداء مهماتهم ودورهم في مؤسسات المجلس الوطني. المشكلة هنا متولدة عن سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية.
يصعب، في ظل احتدام الصراع الجاري في سوريا منذ العام 2011، التقدم بتقدير عن إمكانية وطبيعة مشاركة الفلسطينيين في سوريا[12] في انتخاب ممثليهم للمجلس الوطني، ولن يكون بالإمكان معرفة ذلك إلا بعد أن يتحدد المصير السياسي للبلد. أما مشاركة الجالية الفلسطينية في مصر (وهي جالية صغيرة الحجم)[13] في اختيار من يمثلها في المجلس الوطني فيمكن افتراض إن ذلك لن يكون صعبا بعد أخذ موافقة السلطات المصرية التي لن تعترض على ذلك.
يختلف وضع الجاليات الفلسطينية في دول الخليج[14] عن وضعهم في سوريا ولبنان والأردن كون معظمها موجود بعقود عمل وهم مهاجرون من مواقع إقامة في الضفة وغزة والأردن ولبنان وسوريا، وبالتالي باستطاعة من يرغب الانتخاب في مواقع السكن الأصلية (أو بالبريد العادي أو الإلكتروني) إن رغب أو رغبت في ذلك وإن اعترضت الدول المضيفة لهم على ممارسة حقهم في الانتخاب في سفارات فلسطين لديها.
سابعا، استخلاصات
أولا، إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية ممثلة، كإطار مؤسساتي، في منظمة التحرير الفلسطينية أمر في غاية الأهمية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار محددات الشرط الفلسطيني والأوضاع الإقليمية والدولية الجارية. ولذا ينبغي أن لا تجري كفعل نخبوي كما جرى في الستينيات من القرن الماضي (النجاح في ذلك العقد لا يعني إمكانية النجاح في العقد الحالي لأسباب عديدة نوقشت خلال هذه الوثيقة)، بل أن تتم من خلال فسح المجال أمام كل تجمع/مجتمع/جالية فلسطينية أن يشارك في عملية البناء هذه عبر:
1. أن يتولى كل تجمع اختيار ممثليه إلى المجلس الوطني باعتباره الهيئة التشريعية الأولى للشعب الفلسطيني، والتي تنتخب هيئة تنفيذية تتابع تنفيذ قراراته. وفي حال تعذر لتجمع ما انتخاب ممثليه مباشرة يبحث كل تجمع عن الوسيلة الأنجع لاختيار ممثليه.
2. إن عملية اختيار ممثلي كل تجمع يفترض أن تقوم على أساس اعتبارين؛ الأول حاجات وتطلعات غالبية التجمع، وثانيا البرنامج السياسي والاجتماعي الذي يطرحه (ضمن قائمته الانتخابية).
3. إن عملية دمقرطة العلاقات بين أفراد كل تجمع تعني أن تشمل عملية الدمقرطة مختلف الهيئات الفاعلة في التجمع (أحزاب، نقابات واتحادات، هيئات محلية، لجان شعبية، حركات اجتماعية، إلخ).
4. أن تتتم العملية وفق نظام التمثيل النسبي للاعتبارات التي وردت في الوثيقة-التقرير.
ثانيا، يستدعي تعميق الترابط بين التجمعات الفلسطينية من جانب و ضمان متابعة مصالح وتطلعات التكوينات الاجتماعية المختلفة لكل تجمع (على أساس الوضع الطبقي، النوع الاجتماعي، الحالة المهنية، الفئة العمرية، إلخ) أن يتم بناء الأطر القطاعية والمهنية كأطر لها أجندات اجتماعية مطلبية بالإضافة إلى أجندات وطنية. من هنا تظهر أهمية أن تتم إعادة بناء الحركة الوطنية ليس فقط عبر انتخاب/اختيار ممثلين لمجلس وطني عن كل تجمع، بل وتشكيل أطر قطاعية ونقابية ومهنية على صعيد كل تجمع تشكل فيما بينها اتحادات عامة. بتعبير آخر هناك حاجة في عملية إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية إلى إفساح المجال أمام القوى الاجتماعية (عبر الاتحادات والنقابات والحركات الاجتماعية) لتمثيل مصالحها وتطلعاتها.
ثالثا، ضرورة وعي مخاطر اختزال الديمقراطية إلى مجرد انتخابات دورية، كون مثل هذا الاختزال يلغي أبرز مرتكزات الديمقراطية القائمة على ترافق وتجادل قيم الحرية والمساواة. كما ينبغي الحذر الشديد من الدخول في انتخابات عامة في شرطنا الوطني دون الاتفاق على وظائفها، وهذا ما جرى في الانتخابات التشريعية في العام 2006، ورأينا نتائجها الكارثية على الحركة الفلسطينية، والتي ما زالت تداعياتها قائمة حتى اللحظة. السؤال الذي لا بد منه هو: هل نريد انتخابات عامة لنحدد من يحكم ومن يكون في المعارضة (كما هو عادة الحال في الدول المستقلة) أم نريد انتخابات لبناء مؤسسات وطنية تمثيلية لا تستثني أيا من القوى السياسية عبر نظام انتخابي يقوم على التمثيل النسبي ذي نسبة حسم متدنية تضمن تمثيل أوسع طيف من القوى السياسية بهدف المشاركة في الحياة السياسية (والفكرية والاجتماعية والاقتصادية السياساتية)، وفي المشاركة في إقرار وتنفيذ إستراتيجيات المواجهة للاحتلال وللحالة الاستعمارية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، بتجمعاته المختلفة.
رابعا، تتوفر إمكانيات واسعة نسبيا لأن يتم اختيار ممثلين عن التجمعات الفلسطينية المختلفة بشكل ديمقراطي حتى حين يتعذر إجراء انتخابات مباشرة، والأقدر على تحديد سبل ذلك هي القوى السياسية والمنظمات المجتمعية الفاعلة في كل تجمع (“لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية” تقدم مثالا على ذلك).
ما يعنيه السابق هو التعاطي مع الشعب الفلسطيني ليس فقط كمجتمع سياسي ذات حركات وتنظيمات سياسية متعددة ومختلفة البرامج والتوجهات، بل وكذلك كتشكيلة اجتماعية متباينة الأوضاع والشروط والتكوينات لكنها في حالة سيرورة. لكن ما يوحد هذا الشعب هي الأخطار المشتركة التي يتعرض لها والحقوق والأهداف التي يسعى من أجلها في مواجهة الحالة الاستعمارية الاحتلالية الاستيطانية التي يعيشها (بأبعادها المختلفة: التمييز العنصري، نظام المعازل (الأبرتايد)، التطهير الإثني، التوسع الاستيطاني الزاحف، الحصار التجويعي، التمييز ضد الفلسطينيين في لبنان وبلدان عربية أخرى، المعاناة المختلفة والمتنوعة لشعبنا في الشتات.. إلخ)، والرواية التاريخية الجامعة بروافدها الفرعية المتعددة.
خامسا، يستدعي إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية الانتباه إلى خصوصيات وشرط كل تجمع عند وضع إستراتيجيات المواجهة (بالمعنى الشمولي للتعبير) بأدواتها وأشكالها المختلفة؛ ليس المجال حصرها بحكم تعدد وتنوع أشكالها وانفتاحها على الابتكار والإبداع وفق ما تليه متطلبات كفاح كل تجمع. فما ثبتت فعاليته في تجمع معين لا يعني أن هذه التجربة ستنجح كجزء من إستراتيجية مواجهة في تجمع آخر، بل قد يتولد عن ذلك نتائج سلبية للغاية (على سبيل المثال اعتماد أساليب المواجهة المعتمدة في قطاع غزة (إطلاق الصواريخ ضد أهداف إسرائيلية) من قبل فلسطينيي 48 داخل الخط الأخضر أو من قبل المخيمات الفلسطينية في الأردن سيقود إلى نتائج كارثية على الأرحج). المهم هنا التنويه إلى أن المواجهة أو المقاومة تتنوع في أشكالها ومضامينها وهو منفتحة على التطوير والابتكار والتجمع المعني هو الأكثر دراية في شأن الأشكال والمضامين الأنجع. وبات متاحا، بشكل أوسع من السابق، فضاء الفعل داخل الهيئات الدولية المختلفة (محكمة العدل الدولية، محكمة الجنايات الدولية، منظمة اليونسكو، إلخ) الذي يتيح توسيع دائرة العزلة على إسرائيل وفرض العقوبات عليها. وهناك الوسائل الثقافية المختلفة (عبر الصورة والفيلم والرواية واللوحة والأغنية والمقال والندوة، إلى القصة والرواية والقصيدة، إلخ) التي تساهم في ذات الاتجاه، ولها أشكالها الدعاوية والتضامنية في أوروبا والأمريكيتين (مثلا النشاط في حركات شبابية متعددة الآثنيات التي تدعو للعدالة للشعب الفلسطيني، إلخ)، وهكذا..
سادسا، يسود رأي بضرورة إعادة النظر في الميثاق الوطني لغة، وبنودا وتركيزا بالاستناد إلى الوثائق التي لقيت إجماعا أو ما يقرب الإجماع من القوى السياسية والتي أشارت إليها هذه الوثيقة/التقرير (إعلان الاستقلال، وثيقة الوفاق الوطني، إعلان حملة المقاطعة لإسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها)، مع الانتباه إلى الملاحظات على كل منها والظروف التي ولدتها، مع التنبيه إلى ضرورة أن يؤكد الميثاق على الرواية التاريخية للشعب الفلسطيني.
تأتي الحاجة لإعادة بناء الحركة الوطنية في سياق البناء على فضائل التراث الإيجابي للماضي (التعددية السياسية والفكرية، والتنظيمية والثقافية، المدنية الرافضة للطائفية، إعلاء شأن الروح الكفاحية )، وفي سياق تجنب نقائص وأخطاء وإخفاقات التجربة السابقة (نظام المحاصصة، الزبائنية، الريعية، المكتبيةـ وتغييب أساليب المحاسبة للقيادة)، وتأتي، بالأساس، في سياق المهام الملقاة على هذه الحركة في مجابهة الدولة الاحتلالية الاستيطانية الاستعمارية الاستعمارية والتنكر للحقوق الفردية والجماعية السياسية والمدنية والإنسانية، بما فيها حق العودة لفئات واسعة من الشعب الفلسطيني. فهناك حاجة لتنظيم نضال الشعب الفلسطيني التحرري، وهناك حاجة لمؤسسات وطنية جامعة (تتخطى حدود التجمع الواحد) لتغذية العلاقات بين التجمعات الفلسطينية المتباينة الظروف والأوضاع، ولصيانة وإثراء الرواية التاريخية الفلسطينية، بالاعتماد على دور كل منها وليس عبر خلق مركز بيده كل الصلاحيات وأطراف مهمشة.
 سابعا، هناك قضايا لوجستية ومالية حول أمكنة مقرات منظمة التحرير وموازانتها وبنيتها ووضع مؤسساتها تحت الرقابة والمساءلة أوردت الوثيقة آراء حولها، وهي قضايا قابلة للحل إن جرى متابعتها بروح عملية وكفاحية.
باختصار شديد يستدعي إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطيني ؛
أولا، إسراع في بناء إطار تنظيمي جامع يستند إلى عمليات دمقرطة مكونات هذه الحركة (السياسية والقطاعية والنقابية والمحلية) على المستويات الوطنية والموقعية (على صعيد كل تجمع)، بالإضافة للحركات الاجتماعية (الشبابية، وغيرها)؛
ثانيا، ينبغي أن يترافق البدء في بناء الإطار التنظيمي الجامع صياغة وثيقة مرجعية (ميثاق أو عقد اجتماعي) يحظى بأوسع درجة من الإجماع الوطني والشعبي؛
ثالثا، الحركة الوطنية الجديدة بحاجة إلى إستراتيجيات مواجهة ونضال تشترك فيه أوسع الفئات الاجتماعية في كل تجمع بالاستناد إلى حاجات وقدرات وميزات كل تجمع،
رابعا، هناك حاجة إلى توسيع دور الثقافة (بالمعنى الواسع للكلمة) في عملية إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، بما هي من المحركات الرئيسة للهوية الوطنية والمنشط للوطنية الفلسطينية، كونها لا تخضع لموازين القوى العسكرية والسياسية وللحدود الجغرافية، والأقدر بالتالي على الحفاظ على الرواية التاريخية الفلسطينية وتغذيها من مختلف حقول الثقافة العالمة والشعبية.
************************
[1]  استفادت هذه الوثيقة من الأوراق التي قدمت ومناقشاتها في ورشة العمل التي عقت في اسطنبول في 19-21 كانون الأول/ديسمبر 2012 “حول إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية” وكذلك حول “توحيد ودمقرطة الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية”.
[2]  تستخدم الوثيقة عدد من المسميات ذات المكونات المترابطة، وهذه المسميات هي إعادة بناء التمثيل الفلسطيني، وإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، وإعادة بناء أو تجديد أو إحياء منظمة التحرير الفلسطينية. فإعادة بناء أي من هذه هو، في المضمون، إعادة بناء لكل منها…فلا يمكن إعادة إحياء الحركة الوطنية من دون إعادة الاعتبار لسؤال التمثيل الفلسطيني، وهذا غير ممكن بدون إعادة بناء منظمة التحرير. فالمنظمة هي التي شكلت الكيان التمثيلي الجامع للشعب الفلسطيني، وهي ممثله الشرعي الوحيد، ولديها إرث وطني ينبغي البناء عليه لا تبخيسه أو ازدرائه.
[3]  قد يكون من المفيد التمييز بين منظمة التحرير الفلسطيني ككيان وطني يمثل الشعب الفلسطيني، وبين المؤسسات المنبثقة عن منظمة التحرير التي أصابها الترهل والتهميش والتقادم وفقدت الشرعية (مجلس وطني، لجنة تنفيذية، مجلس مركزي) والتي من الضروري إعادة بنائها، ولعل هذا هو ما يفسر تمسك الفلسطينيين (رغم غياب مؤسساتها) بالمنظمة ككيان وطني مع المطالبة بإعادة بناء مؤسساتها التي فقدت شرعيتها بعد أن انتهت مددها وفقدت فعاليتها. بالطبع استمرار تهميش وترهل مؤسسات المنظمة سيقود إلى فقدان المنظمة لدورها الكياني التمثيلي.
4 أينما ترد في الوثيقة عبارة كولنيالي احتلالي استيطاني، فالمقصود منها مناطق فلسطين التاريخية كاملة.
[5]  شارك في إعداد ونقاش أوراق حول رؤية التجمعات الفلسطينية لعملية بناء منظمة التحرير وفي إعداد ونقاش أوراق حول توحيد وتفعيل الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية الفلسطينية في ندوة خاصة دامت ثلاثة أيام (اسطنبول في ديسمبر/كانون الأول 2012): التالية أسماؤهم/ن، مع حفظ الألقاب: ناديا حجاب، وفاء عبد الرحمن، ريما نزال، جابر سليمان، بشارة دوماني، توفيق حداد، أنطوان شلحت،إبراهيم أبراش، عريب الرنتاوي، جميل هلال، ماجد كيالي (لم يتمكن من الحضور وطرح الأستاذ خليل شاهين ورقته)، محمد أحمد الوزير، عصام عابدين، فضل نعيم، حسن لدادوة، محسن أبو رمضان، علام جرار، محمود زيادة. كما شارك الندوة معين رباني، هاني المصري وخليل شاهين.
[6] تعرّف المادة السادسة من مسودة مشروع قانون انتخابات المجلس الوطني بالتالي:
” يعتبر الشخص مؤهلاً لممارسة حق الانتخاب إذا توفرت فيه الشروط التالية:
أ ـ أن يكون فلسطينياً
ب ـ أن يكون قد بلغ الثامنة عشرة من عمره على الأقل يوم الاقتراع.
ج ـ أن يكون اسمه مدرجاً في سجل الناخبين النهائي.
د ـ أن لا يكون محروماً من ممارسة حق الانتخاب وفقاً لأحكام المادة (7) من هذا النظام.
2 ـ لأغراض هذا النظام يعتبر الشخص فلسطينياً:
أ ـ إذا كان مولوداً في فلسطين وفق حدودها في عهد الانتداب البريطاني أو كان من حقه اكتساب الجنسية الفلسطينية بموجب القوانين التي كانت سائدة في العهد المذكور .
ب ـ إذا كان مولوداً في الأراضي الفلسطينية.
ج ـ إذا كان أحد أسلافه ممن تنطبق عليهم أحكام الفقرة (أ) أعلاه بغض النظر عن مكان ولادته.
د ـ إذا كان زوجاً لفلسطينية أو زوجة لفلسطيني حسبما هو معرف أعلاه”.
[7]  يقترح المشروع أن يكون “عدد أعضاء المجلس الوطني أربعماة وخمسون عضواً على الأقل، ينتخب مائة وخمسون منهم عن دائرة الأراضي الفلسطينية، وثلاثمئة على الأقل عن دوائر مناطق الشتات وفق الآلية التالية: أ. بالانتخاب المباشر: في الدول التي تسمح بإجراء الانتخابات في إقليمها. ب. بالتوافق : في الدول التي لا تسمح بإجراء الانتخابات أو لا يمكن إجراء الانتخابات فيها، فيتم تسمية واختيار الأعضاء لتمثيل المناطق التي يتعذر شمولها بالعملية الانتخابية وفق تقسيمات الدوائر بالتوافق من قبل لجنة اتفاق القاهرة 2005 والمتكونة من رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني وأعضاء اللجنة التنفيذية والأمناء العامون للفصائل وبعض الشخصيات المستقلة” .
 وتنص مسودة المشروع على أن تكون “مدة ولاية المجلس ثلاث سنوات من تاريخ انتخابه، ويستمر المجلس المنتخب في تولي مهامه وصلاحياته حتى يتم انتخاب مجلس جديد بموجب أحكام هذا النظام”. وعلى أن ”   تتشكل القائمة الانتخابية من فصيل و/أو حزب و/أو ائتلاف من فصائل و/أو أحزاب و/أو مجموعة من المستقلين تستوفي شروط الترشيح في إحدى الدائرتين الانتخابيتين أو كليهما . ولا يجوز أن يزيد عدد المرشحين في القائمة عن عدد المقاعد المخصص للدائرة الانتخابية، ولا أن يقل عن ثلاثة”. كما “يشترط لقبول ترشح القائمة الانتخابية أن تعلن التزامها بوثيقة إعلان الاستقلال وبمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.
 [8]  يقدر المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني عدد الفلسطينيين في العالم بنهاية عام 2012 بحوالي 11.6 مليون نسمة، منهم 4.4 مليون في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية و1.4 مليون يعيشون داخل الخط الأخضر (من مجموع نحو 8 مليون يحملون الجنسية الإسرائيلية). ويقدر المكتب أن عدد الفلسطينيين في إسرائيل والأراضي المحتلة المقدر بنحو 5.8 مليون بنهاية العام الجاري مقابل ستة مليون يهودي إسرائيلي. وتوقع المكتب المركزي الفلسطيني للإحصاء أن يرتفع إجمالي عدد كل من الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين إلى حوالي 6.5 مليون بحلول نهاية عام 2016.
[9] لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية تأسست عام 1982 ويشارك في لجنة المتابعة رؤساء السلطات المحلية العرب وأعضاء الكنيست العرب وممثلين عن أحزاب سياسية وتنظيمات عربية غير برلمانية. وهي تطوير وتوسيع الإطار التمثيلي للعرب في إسرائيل. بعد إقامة لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية عام 1974 . وهناك نقاش حول دمقرطة اللجنة وتطوير عملها. وتعرف اللجنة نفسها كالهيئة “التمثيلية – القيادية – الوحدوية الأعلى للجماهير العربية الفلسطينية مواطني دولة إسرائيل ممن بقوا وصمدوا في وطنهم ما بعد النكبة الفلسطينية وإقامة دولة إسرائيل عام 1948. وهي …. تمثل المواقف والأهداف والمصالح الجماعية لهذه الجماهير في مختلف جوانب الحياة وعلى جميع المستويات. كما تعتبر الجسم القيادي الذي ينظم ويفعل ويوحد ويقود النضال الجماعي الوحدوي للأقلية القومية الفلسطينية من اجل البقاء والتطور على أرض وطنها، ومن أجل حقوقها القومية والمدنية في البلاد، ونحو تحقيق المساواة والعدل الاجتماعي والسلام العادل والشامل…. وتستمد لجنة المتابعة العليا شرعية وجودها وتمثيلها الشعبي من كونها تضم جميع قيادات الأحزاب والحركات السياسية والشعبية الفاعلة قطريا والتي تمثل قضايا الجماهير العربية في إسرائيل بمن فيهم النواب أعضاء الكنيست العرب، إضافة إلى رؤساء السلطات المحلية العربية والهيئات التمثيلية الوحدوية القطرية المنتخبة…”.
[10]  يقدر عدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان بنحو ربع مليون نسمة، ولا يشمل هذا الفلسطينيون المقيمون في الخارج بدوافع الهجرة أو العمل.
[11] لمزيد من التفاصيل عن نقاشات الورشة والمشاركين فيها أنظر الرابط التالي:
http://www.alqudscenter.org/arabic/pages.php?local_type=128&local_details=2&id1=1000&menu_id=10&cat_id=7
 [12] يقدر عدد الفلسطينيين المقيمين في سوريا بنحو نصف مليون نسمة. وهناك عدد آخر من اللاجئين الفلسطينيين الذي قدموا لسوريا من العراق والأردن ولبنان نتيجة الاضطرابات السياسية التي شهدتها هذه البلدان (يقدر البعض عددهم بنحو مائة ألف). ولا يتوفر تقديرات دقيقة لعدد الفلسطينيين الذي غادروا سوريا إلى خارجها خلال العقود الماضية. ويختلف وضع الفلسطينيين في سوريا عن وضعهم في لبنان إذ يتمتع الفلسطينيون في سوريا بمساواة واسعة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية خلافا للقيود غير الإنسانية والتمييزية التي فرضت على فلسطيني لبنان.
[13] يقدرعدد الفلسطينيين في مصر بنحو 50 ألفا.
[14] ا يقدر عدد الفلسطينيين في دول الخليج العربي نحو نصف مليون نسمة.