حول واقعية البدائل الفلسطينية ؟

يحتد النقاش على الساحة الفلسطينية هذه الايام حول جدوى العودة الى المفاوضات ومرجعيتها واهدافها وما نتوقع منها، ولكن وفي نفس الوقت ليس هناك الكثير من الاحاديث او الطرح للبدائل الفلسطينية، في حال فشل المفاوضات او تم اغلاق هذا المسار، والاهم النقاش حول مدى واقعية هذه البدائل، هذا اذا كان هناك من بدائل، ومن الواضح ان هناك نوع من الاتفاق ان بقاء الوضع الحالي على ما هو علية، غير مقبول من معظم او من غالبية الاطياف الفلسطينية، وينعكس هذا كذلك من خلال حديث وتوقعات الناس في الشارع، وفي ظل هكذا واقع، اي واقع عدم القبول بالواقع الحالي وافرازاتة واثارة، سواء اكانت اثار اقتصادية اوسياسية، اوما يتبعهما ،فالسؤال الملح هو، ما هو الخيار الاكثر قبولا او اجماعا، وكيف يتم اتخاذ القرار حول ذلك، خاصة اذا كان التغيير المطروح هو تغيير استراتيجي اوتغيير ذو اثار بعيدة المدى، وهل سوف يتم اخذ اراء الناس او استفتائهم بذلك مثلا، كما يتم في العديد من البلدان؟

واذا كان التغيير مطلوب، وبشكل عام فأن التغيير هو ايجابي، ويتم المطالبة بة من مختلف المستويات، وفي العديد من بيئات العمل، من شركات ومؤسسات ومنظمات، وفي العادة يأتي اما لمواكبة اوضاع مستجدة، او للخروج من اوضاع لم يثبت انها نجحت، او لم تأتي الوقائع لتناسب التوقعات، واذا كان هناك نوع من التسليم بضرورة التغيير، فأن التفكير ببدائل هذا التغيير، ومن ثم وضع الخطة او البرنامج الاكثر واقعية والاكثر قبولا، والاهم الذي يلائم الامكانيات والواقع مع الطموحات هو بالامر المهم، والبدء بالتغيير كذلك هو مهم، ولكن الاهم هو الادارة الفعالة والحكيمة للتغيير وصولا الى الوضع التالي.

وفي بلادنا، ورغم ان البعض يمكن ان يكون قد ارتاح او مرتاح من الوضع الحالي، وبالتالي يمكن ان يقاوم اي تغيير لما هو موجود حاليا، ورغم ان البعض يخشى او يخاف من التغيير، وبغض النظر عن طبيعتة، لان التغيير يعني عدم الاستقرار او عدم وضوح التنبؤ بما سيحدث، الا ان التغيير، اذا اصبح مطلبا وان هناك نوع من الاجماع او الكثير من الحديث عنة، سوف يكون من الصعب مقاومتة، او الوقوف في طريقة.

واذا كان هناك نوع من الاتفاق بأن التغيير مطلوب، فأنة من الواضح عدم وضوح البدائل، او حتى هشاشة ما يتم طرحة، او عدم واقعيتة، او بالاحرى وحين قياس نسب الربح والخسارة، فأن هذه النسب يمكن ان لا تميل الى نسب الربح، ويبدو ان المثال خلال الفترة القليلة الماضية ، بالمطالبة بتغيير اة تعديل او اعدة فتح او حتى الغاء اتفاقية اوسلو وتبعاتها، لهو مثال حي على ذلك، فهناك البعض طالب باعادة دراستها والبعض حذر من ذلك، وكل تبارى لعرض الاسباب والمبررات، والفوائد والسلبيات.

وربما يكون الطرفين محقين، والكل يرى الامور من زاوية مختلفة، وحتى ان البعض ممن طالب بتعديل هذا الاتفاقية في البداية، عاد لتغيير رأية وهذا ليس بالامر المعيب، ولكنة امر صحي في ظل نقاش موضوعي، وهذة الاتفاقيات التي افرزت الواقع الفلسطيني الحالي بكل معطياتة وحقائقة، لدليل مهم على اهمية النقاش المستفيض حين يتم طرح او الحديث عن واقعية البدائل الفلسطينية للوضع الحالي، وبغض النظر عن نوعية هذه البدائل، نقاش يراعي بالاساس مصالح المواطن الفلسطيني، ويراعي الاوضاع الحالية، فلسطينيا وعربيا ودوليا، ويراعي المتغيرات السريعة التي حدثت وتحدث من حولنا، والاهم ان يراعي مدى واقعية تحقيق هذة البدائل على الارض.

* الكاتب: عقل أبوقرع