الترقيات في الأمن والتعيينات في السلك الدبلوماسي

(1) منع ترقيات الأمن … خرق للقانون أم تعسف
يثير عدم اصدار الترقيات أو الترفيعات لمنتسبي الاجهزة الأمنية، نشرة الرتب التي تصدر كل ستة شهر، منذ اكثر من عامين تذمرا داخل صفوف ضباط وأفراد الاجهزة الأمنية لعدم توفر الاستحقاق القانوني التي يترتب عليها زيادة في الراتب من ناحية وتحسنا في المناصب من ناحية ثانية.

قناعتي الذاتية ان عدد افراد وضباط الاجهزة الأمنية كبير ويعود في ذلك إلى سياسة التوظيف، التي اتبعتها السلطة الفلسطينية منذ إنشائها، القائمة على الاستيعاب وليس على اسس واضحة للاحتياج أو للوظيفة وطبيعتها أو على أساس العدد المثالي لقوى الأمن عالميا أو للمهام الملقاة عليها وهذا الامر يحتاج الى مراجعة معمقة قائمة على دراسات علمية. لكن ما دامت الدولة قد تعاقدت مع الاشخاص عليها الالتزام بما هو مقر في القوانين النافذة وعدم تنفيذها يعد خرقا لأحكام القانون ذاته.

واعتقد ان الاشكالية الأكبر من خرق القانون في الحالة الفلسطينية هو التأثير النفسي على العاملين وخلق حالة من عدم الثقة ما بين افراد الاجهزة الأمنية والقيادة السياسية من ناحية، والعزوف عن القيام بواجبات العمل من ناحية ثانية، مما يؤثر على استقرار البلاد وأمنها. واعتقد أن تجربة العام العامين 2006 و2007 ما زالت ماثلة والتي كانت في احد تجلياتها انهيار المؤسسة الأمنية في قطاع غزة.

(2) السلك الدبلوماسي باتجاه الانهيار

قبل اسبوعين تقريبا، نفذ موظفو وزارة الخارجية “السلك الدبلوماسي” اعتصاما أمام مقر وزارتهم لعدم تنفيذ استحقاقات ترقياتهم. في المقابل تم تعيين عدد كبير من الدبلوماسيين خلال السنوات الاخيرة من خارج السلك الدبلوماسي.

يُعد “غزو” السلك الدبلوماسي بتعيينات سياسية “لسفراء ومستشارين” تدميرا للسلك الدبلوماسي ذاته؛ فهؤلاء لم يتخرجوا أو يتدربوا في معهد دبلوماسي ولم يتسع الوقت لهم التعلم على قواعد العمل الدبلوماسي ما قد يهدد العلاقات مع الدول الاخرى بسوء تصرف دون قصد أو علمٍ لقواعد العمل. وجزء منهم يتم تحويلهم للسلك الدبلوماسي للحصول على الامتيازات المالية دون حساب للتأثيرات المستقبلية على السلك الدبلوماسي أو حتى خزينة الدولة.

عادة يجري تعيين سفراء من خارج السلك الدبلوماسي لكنه محدودا، وفي مواقع محددة ذات اولوية لرئيس السلطة التنفيذية تبعا للنظام السياسي في البلاد. لكن تبقى اغلب التعيينات من السلك الدبلوماسي نفسه، وذلك للحفاظ على؛ أولا: تقاليد العمل أو بناء تقاليد وأعراف السلك الدبلوماسي والحفاظ عليه باعتباره صورة الدولة للممثلة لها في الدول والمنظمات الدولية. وثانيا: الحفاظ على مهنية السلك الدبلوماسي وكفاءته بغض النظر عن التغييرات في النظام السياسي وتبدل الاحزاب أو الاشخاص الحاكمين. وثالثا: الحفاظ على طموحات وتوقعات العاملين وكفاءتهم والحول دون اضطرارهم لتقديم القضايا الشخصية على المهنية للحصول على ترقياتهم في السلك الدبلوماسي خاصة للحصول على المراتب العليا ما يبقيهم مرهونين بالعلاقات الشخصية على حساب المهنية والكفاءة.

ان ترسيخ قواعد وتقاليد عمل في السلك الدبلوماسي الفلسطيني مهمة واجبة للحفاظ عليه، ومنحه المنعة والمهنية مهما تبدل السياسيين، والمحافظة على الكفاءة الشخصية لأعضائه دون اجحاف في امكانية الدخول “المحدود” من خارجه للعمل فيه وفق قواعد محددة ومحدودة، وليس على اساس المثل “اللي بيده المغرفة ما بجوع” أو سياسة الرئيس المصري المعزول د. محمد مرسي القائمة على “الاهل والعشيرة” أو على اساس المحسوبية ومدى قربه من هذا الشخص أو ذاك، وهي بالتأكيد ليست جوائز توزع لكسب التأييد والولاء.

* الكاتب / جهاد حرب