الوطن والشتات وموقعهم من مركز القرار

عندما كانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية خارج الوطن كانت هناك دائرة اسمها “دائرة الوطن المحتل” بينما الشتات كان كل المنظمة بكل دوائرها اما الوطن بقيمته المادية والمعنوية مجرد دائرة !!!! وعندما انتقلت قيادة منظمة التحرير الى الوطن اصبح كل الشتات الفلسطيني الذي يمثل اكثر من خمسين بالمائة من الشعب الفلسطيني دائرة في منظمة التحرير اسمها “دائرة شؤون المغتربين” وتحول الوطن الدائرة سابقا الى كل المنظمة والسلطة والحركة !!!! هذا يعني ان الأشياء تأخذ قيمتها وفق بعدها او قربها من مركز القرار، أينما تكون القيادة يكون المركز والبقية اطراف مهملة لا تشكل اكثر من دائرة هامشية !!!! اي بمعنى ان مركز النضال الوطني ليس الشعب او الوطن وإنما القيادة بينما الشعب او الوطن يأخذ قيمته من قربه او بعده عن هذا المركز.

وزيادة في التهميش تحول الشتات من دائرة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الى دائرة في وزارة الخارجية الفلسطينية والتي هي قانونيا وعمليا وزارة خارجية سلطة حكم اداري ذاتي لها علاقة فقط بالفلسطينيين في مناطق الحكم الذاتي دون غيرهم حتى الفلسطينيين الذين يسكتون في مناطق مصنفة “ج” حسب تصنيفات أوسلو لا مسئولية لسلطة الحكم الذاتي عليهم سواء مدنية او أمنية فكيف بفلسطينيي الشتات ؟!!!!

وبافتراض حسن النية فان هذا التوجه “بإلحاق” الشتات بوزارة الخارجية جاء بسب تقصير او عدم فعالية دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير فهذا يفترض اجراء تغييرات في الدائرة لتصبح بمستوى المهمة لا ان ننقل المهمة الى دائرة اخرى في مكان ليس له علاقة. ومع ذلك وها قد مضى على هذا الالحاق اكثر من عام هل هناك من متغير نستطيع التحدث عنه سوى ازدواجية وتناقض المرجعيات ؟!!!! هل تحولت دائرة المغتربين مثلا الى منظمة مثل ايباك تنظم دور الشتات وتفعلهم ليشكلوا في مرحلة ما لوبيهات طاغطة تؤثر في القرار السياسي في الدول التي يتواجدوا فيها ؟!!!! في أمريكيا الجنوبية اكثر من مليون فلسطيني منهم اصحاب بنوك وشخصيات اجتماعية وسياسية ومستثمرين كبار، كيف وظفنا جهدهم وما هي نتائج ذلك ؟؟!!! في ألمانيا خمسون الف فلسطيني منهم مدرسين في جامعات وشخصيات فاعلة ماذا عملنا بشأنهم، هذا عدا الولايات المتحدة التي هي مركز اللوبيهات لمختلف الجاليات كون أمريكيا باغلب سكانها مهاجرون.

لم نستمع الى متغيرات بعد تلك لخطوة التي ألحقت المغتربين !!! بوزارة الخارجية، لم نرَ ما يشير الى تغيير يذكر على دور الجاليات الفلسطينية، لم نشهد فعالية اكبر خاصة في ظل افتضاح الدولة الاسرائيلية كدولة أبارتهايد عنصرية، الذي تحول فيه الفصل العنصري الى سياسة مشرعة بقوانين في اسرائي.

الشتات الفلسطيني اكبر من دائرة في وزارة واكبر من وزارة واكبر من سلطة، الشتات الفلسطيني نصف شعبنا واكثر، نصف شهدائنا واكثر، نصف ثورتنا واكثر، نصف قضيتنا واكثر، نصف حلمنا واكثر.

 

الكاتب / عوني المشني