رسالتنــا

تحت شعار : شركاء في الوطن … شركاء في القرار … شركاء في المصير ، انطلقت خلال المدة الاخيرة العديد من اللقاءات الحوارية و النقاشات ما بين النشطاء و الأكاديميين و الفعاليات الفلسطينية في عدد من الدول الأوروبية من خلال المشاركة بصفتهم الشخصية أو كممثلين عن مؤسسات مختلفة ، و برعاية منتدى العلاقات الأوروبية ـ الفلسطينية (مؤسسة دولية مقرها بركسل ـ بلجيكا). حيث ناقشوا الشأن الفلسطيني العام و دور الفلسطينيين في الشتات في صياغة شراكة وطنية واسعة في الحقوق و الواجبات على أرضية الثوابت التاريخية الفلسطينية.

 استطاعت تلك اللقاءات و النقاشات أن تطرح عدة تساؤلات رئيسية و أن تفتح نقاش معمق في جو حواري ملتزم وصادق، ما بين كافة القطاعات الجماهيرية التي شاركت فيه بمختلف خلفياتها السياسية و الاجتماعية و الأكاديمية. هذا الحراك الفكري و التعبوي عزز من إمكانية خلق حالة فلسطينية جديدة بعيدة عن تجاذبات الفصائل التاريخية التي أضحت من خلال أزماتها الداخلية المتعددة عائقاً أمام المشاركة الشعبية الواسعة في صناعة القرار وطرح آرائها المشروعة في مجمل مفاصل الشأن الفلسطيني العام. خصوصاً بعدما بات واضحاً أن الجماهير الفلسطينية أصبحت رهينة للمصالح الحزبية و الجهوية والفئوية للعديد من قيادات الفصائل و فريسة لسياسات الاحتواء التي مارستها و تمارسها في العديد من القضايا المصيرية الوطنية.

 و بغض النظر عن الآراء و المواقف المختلفة من موجة التغيير التي تجتاح العالم العربي ، فإن الوضع الفلسطيني لم يكن و لن يكون يوماً بعيداً عن هذا الحراك العربي الذي بدأ في ربيع عام 2011. كما أن الحرب الأخيرة على قطاع غزة و ما فرضته من معادلات جديدة قي الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، و ما ستعقبه خطوة رفع التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة كعضو مراقب (بغض النظر عن المواقف المتناقضة من تلك الخطوة) ، يشير بكل وضوح بأننا مقبلون على مرحلة هامة و مفصلية في تاريخ النظام السياسي الفلسطيني و شكل المشاركة الشعبية و إصلاح منظومة عمل المؤسسات الوطنية الفلسطينية التي شهدت عملية تدمير واسعة و ما تبعه من مصادرة للاستحقاقات المدنية و السياسية للشعب الفلسطيني جراء ضعف الأداء و التشرذم و الانقسام ما بين مختلف القوى الفلسطينية.

من هنا ، و بالنظر إلى الجمع الفلسطيني المقيم في القارة الأوروبية و تنوع نشاطه الوطني الذي عبرت عنه نضالات أفراده و مؤسساته بمختلف توجهاتها السياسية، ومن أجل ضمان مشاركة أوسع في المبادرة الجديدة لفتح الحوار و النقاش حول العديد من قضايا الشأن الفلسطيني ولكي نكون جزءاً من هذا الحراك الفلسطيني العام في الداخل و الشتات، فإننا ندعو جميع المهتمين و المعنيين على المشاركة في سلسلة اللقاءات المفتوحة التي ستبدأ بالانعقاد في شهر كانون الثاني 2013 ، حيث سيناقش فيها المواضيع التالية :

  •  النظام السياسي الفلسطيني (الأزمة و الاستحقاق)

  •  الفلسطينيون في الشتات (الدور و الحقوق)

  • المشروع الوطني الفلسطيني (الرؤية و البدائل)

 ففي القارة الأوروبية، و بعيداً عن منطق التنظير الحزبي و المزاودات السياسية أو محاولات الاحتواء و الاصطفاف التي نشهدها من حين لآخر، إلا أننا على قناعة راسخة أن الجمع الفلسطيني في أوروبا بكافه مكوناته الفردية و النقابية و الجمعياتية هي ذخر وطني نفتخر به جميعاً برغم تعددها و اختلاف رؤياها. لذا فإن تلك المبادرة الشعبية التي ستنطلق في عدة عواصم أوروبية ستكون مفتوحة للجميع بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية و رؤياهم السياسية أو حتى خلفياتهم الاجتماعية و الأكاديمية. فالهدف من تلك المبادرة ليس تأسيس جالية أو مؤسسة فلسطينية جديدة، فالمؤسسات و الفعاليات الفلسطينية على الساحة الأوروبية تقوم بجهد كبير وعظيم و نتمنى أن نكون قيمة إضافية في نشاطهم نحو فلسطين و طن الجميع. كما أن هذا الحراك لن يكون مكاناً للاصطفاف الحزبي و الجهوي و الفئوي، أو تصديراً للأزمات الداخلية التي تعيشها الفصائل الفلسطينية، بل فضاء مفتوح من أجل خلق حوار معمق بين جميع شرائح المجتمع الفلسطيني نحو تحقيق شراكة وطنية واسعة في مختلف الشؤون العامة على أرضية القواسم المشتركة في الحقوق و الواجبات التي حددتها الثوابت التاريخية الفلسطينية

 

٢٩ نوفمبر ٢٠١٢

منتدى العلاقات الأوروبية ـ الفلسطينية

بركسل ـ بلجيكا